شرح
النجاسة أيضا بطريق أولى ، لأن الدفع أهون من الرفع .
وعلى الجملة يستفاد من تلك الصحيحة أن ماء البئر معتصم لا ينفعل
بملاقاة النجاسة لمكان مادته . ودعوى : أن ماء البئر واسع بمعنى أنه كثير
وهو واسع الماء لا بمعنى أنه معتصم وواسع الحكم . تندفع : بأنه على خلاف
الفهم العرفي من مثلها فإن العرف يستفيد منه أنه واسع الحكم على خلاف
غيره من المياه ولا ينسبق إلى أذهانهم أنه واسع الماء .
وأما ما ذكره الشيخ الطوسي ( قده ) من أن معنى قوله ( لا يفسده
شئ ) إنه لا يفسده شئ افسادا غير قابل للاصلاح والزوال ، فإن البئر
تقبل الاصلاح بنزح المقدرات .
فيدفعه : ما أفاده المحقق الهمداني ( قده ) بتفسير منا من أن هذا الكلام
لو كان صدر من متكلم عادي لأجل تفهيم المعنى المدعى كان مضحكا عند
أبناء المحاورة فكيف يصدر مثله عن الإمام الذي هو أفصح المتحاورين
وقال : ولعمري أن طرح الرواية ورد علمها على أهلها أولى من ابداء
هذا النحو من الاحتمالات العقلية التي لا يكاد يحتمل المخاطب إرادتها من
الرواية خصوصا في جواب المكاتبة . وعليه فمعناه ما قدمناه من أنه واسع
لا ينفعل لشئ من النجاسات فالمناقشة في دلالتها ساقطة .
وأما المناقشة في سندها بدعوى : إن دلالتها وإن كانت تامة كما مر
إلا أنها كانت بمرأى من المتقدمين ، ومع ذلك لم يفتوا على طبقها وأعرضوا
عنها ، وإعراض المشهور يسقط الرواية عن الاعتبار إذ قد اشترطنا في حجية
الأخبار أن لا تكون معرضا عنها عند الأصحاب .
فيمكن المناقشة فيه كبرى وصغرى . أما بحسب الكبرى : فلما قدمنا
في بحث الأصول من أن حجية الرواية غير مشروطة بذلك ، واعراض
الأصحاب عن رواية صحيحة لا يكون كاسرا لاعتبارها ، كما أن عملهم