تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
ملاقاة الزنبيل لماء البئر مع وضوح أن الزنبيل ليس من الأعيان النجسة ، ولم يفرض تنجسه حتى يوجب انفعال ماء البئر ، ولا يكاد يخفى مثل ذلك عليه ، فهذه المناقشة ساقطة . وتوهم أن المراد بالعذرة عذرة ما يؤكل لحمه من الشاة والبقر ونحوهما دون عذرة الانسان أو غيره مما لا يؤكل لحمه . مندفع : ( أولا ) : بأن العذرة مرادفة للخرء وهو الذي يعبر عنه في الفارسية بلفظة مخصوصة ويختص استعمالها بمدفوع الانسان أو ما يشابه في النجاسة والريح الكريهة من مدفوع سائر الحيوانات كمدفوعي الكلب والهرة ونحوهما ، وقد أطلقت عليه في بعض الروايات ( * 1 ) أيضا فراجع ، ولا يطلق على مدفوع ما يؤكل لحمه ، وإنما يطلق عليه السرقين الذي هو معرب سركين . و ( ثانيا ) : إن سؤال الراوي عن حكم زنبيل من سرقين بعد سؤاله عن الزنبيل من العذرة ينادي بأعلى صوته على أن المراد بالعذرة ليس هو عذرة ما يؤكل لحمه وهي التي يعبر عنها في لغة العرب بالسرقين ، وإلا لم يكن وجه لسؤاله عنه ثانيا ، فهذا التوهم أيضا لا أساس له . ودعوى أن المراد نفي البأس بعد النزح المقدر لأنه مقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيد فإن الصحيحة قد دلت على نفي البأس بالتوضؤ بماء البئر بعد ملاقاة النجس مطلقا فلا مناص من تقييدها بالأخبار الدالة على لزوم النزح بملاقاة النجس .
هامش
( * 1 ) ففي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب . الحديث حيث أطلقت العذرة على مدفوعي السنور والكلب لما فيهما من الرائحة الكريهة . المروية في الباب 40 من أبواب النجاسات من الوسائل .