شرح
على طبق رواية ضعيفة لا يكون جابرا لضعفها . وأما صغرى : فلأجل أن
المتقدمين لم يعرضوا عن الصحيحة بوجه بل اعتنوا بها كمال الاعتناء ،
فأولها بعضهم كما عن الشيخ الطوسي ( قده ) وربما يظهر من استبصاره أيضا
وبعضهم رأى المعارضة بينها وبين ما دل على نجاسة البئر ، ورجح معارضها
عليها ، لأنه أكثر بحسب العدد ، ويعتبر في تحقق الاعراض أن لا تكون
الرواية معارضة بشئ . وهذا كما في صحيحة زرارة الواردة فيمن صلى العصر
ثم التفت إلى أنه لم يأت بالظهر . حيث دلت على أنه يجعلها ظهرا ، فإنها
أربع مكان أربع ( * 1 ) وهي مع عدم ابتلائها بالمعارض غير معمول بها
عند الأصحاب ، فبناء على أن اعراض المشهور عن رواية يسقطها عن
الاعتبار لا يمكن العمل على الصحيحة المتقدمة كما أنه بناء على مسلكنا لا مانع
من العمل على طبقها . وأما إذا كانت الرواية معارضة بشئ فالعمل
بمعارضها لا يوجب تحقق الاعراض عن الرواية ، إذ لعلهم لم يعملوا بها
لرجحان معارضها عندهم ، فالرواية في المقام مما لا مناقشة في شئ من
سنده ولا في دلالته .
وعلى الجملة الصحيحة حصرت موجب النجاسة في البئر بالتغير فملاقاة
النجاسة لا توجب انفعالها ، كما دلت على أن وجود المادة ترفع نجاستها بعد
زوال تغيرها ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق في ذلك كله بين كثرة الماء
في البئر وقلته .
ومن جملة الروايات الدالة على عدم انفعال البئر بالملاقاة صحيحة علي
هامش
( * 1 ) روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ( ع ) في حديث قال :
إذا نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد
فراغك فانوها الأولى ثم صل العصر ، فإنما هي أربع مكان أربع .
الحديث المروية في الباب 63 من أبواب المواقيت من الوسائل .