شرح
من قلتين ، وطهارته فيما إذا كان بقدرهما ، ومرجع ذلك إلى التفصيل بين
بلوغ ماء البئر حد الكر وعدمه ، لأنهم حدوا الكر بقلتين ، واختلفا في
أن الشافعية فصل في نجاسة ماء البئر على تقدير كونه أقل من قلتين بين
ما إذا استند وقوع النجاسة في البئر إلى اختبار المكلف ، فحكم فيه بالنجاسة
وما إذا لم يتسند إليه كما إذا أطارتها الريح في البئر ، فذهب فيه إلى عدم
انفعاله ( * 1 ) هذه أقوال ذوي المذاهب المعروفة عندهم وأما غيرهم من
علمائهم فلا بد في الوقوف على أقوالهم من مراجعه كتبهم . وكيف كان
فالمتبع عندنا دلالة الأخبار .وقد استدل المتأخرون على طهارة ماء البئر واعتصامه فيما إذا لم يتغير
بالنجاسة بعدة روايات .
( منها ) : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المروية بعدة طرق عن
الرضا ( ع ) قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه . أو
طعمه فينزح حتى يذهب الريح ، ويطيب طعمه لأن له مادة ( * 2 ) حيث
دلت على أن ماء البئر واسع الحكم والاعتصام وغير مضيق بما إذا بلغ كرا
كما في سائر المياه فلا ينفعل مطلقا وهذا معنى قوله ( لا يفسده شئ ) وأما
قوله ( ع ) لأن له مادة .
فهو إما علة لقوله واسع فيدل على أن اعتصام البئر مستند إلى أن له
مادة . وإما علة لقوله ( فيطهر ) المستفاد من قوله ( فينزح ) أي ينزح حتى
يذهب الريح ويطيب طعمه فيطهر لأن له مادة . فتدل على أن ماء البئر
يرفع النجاسة الطارئة عليه بعد زوال تغيره لاتصاله بالمادة ، ومنه يظهر أنه يدفع
هامش
( * 1 ) راجع المجلد 1 ص 42 و 43 و 44 من كتاب الفقه على المذاهب
الأربعة تأليف عبد الرحمن الجزيري .
( * 2 ) المروية في الباب 3 و 14 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .