شرح
وفيه : أن العام وإن دل على انفعال الماء بالملاقاة إلا أن التمسك
بالعموم في المقام غير صحيح لأنه تمسك بالعموم في الشبهات المصداقية وهو
غير سائغ إذ قد خرج عنه عنوان الكر ، وكرية الماء مشكوكة في مفروض
الكلام فهو شبهة مصداقية للعام لا محالة .
و ( منها ) : التمسك بقاعدة المقتضي والمانع . وقد أسلفنا أن تلك
القاعدة لا ترجع إلى أساس صحيح إلا أن يراد منها استصحاب عدم المانع .
و ( منها ) : ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) من أن الاستثناء في
المقام قد تعلق على عنوان الكر وهو عنوان وجودي ، وكلما تعلق الاستثناء
على عنوان وجودي وكان المستثنى منه حكما الزاميا أو ملزوما له ، فهو
بمثابة اشتراط احراز ذلك العنوان الوجودي في الخارج عن الالزام أو ملزومه
لدى العرف هذا .
ولكنا أشرنا إلى أن العرف لا يستفيد من أمثاله دخالة احراز العنوان
الوجودي في الخروج عن المستثنى منه بوجه .
و ( منها ) : الاستصحاب وهو يجري في الموضوع تارة ، وفي
وصفه أخرى .
أما الأول : فهو بأن يقال إن هذا المكان لم يكن فيه كر في زمان
باليقين والآن كما كان ، لكن هذا الاستصحاب إنما يترتب عليه آثار عدم
وجود الكر في ذلك المكان ، ولا يثبت به عدم كرية الماء الموجود فيه
بالفعل الأعلى القول بالأصول المثبتة .
ونظير ذلك ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قده ) من أن استصحاب
وجود الكر في مكان يثبت به أن الماء الموجود فيه بالفعل كر لأنه مثبت
بالإضافة إليه ، فإن كرية الماء الموجود فيه من الآثار المترتبة على بقاء
الكر في المكان المذكور عقلا .