تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وهذه الكبرى المدعاة قد طبقت على مثل العشرة كالعشرة من الرجال لأنها من عوارض الماهية دون الوجود ، وعلى الكرية المبحوث عنها في المقام ، لأنها أيضا من عوارض ماهية الماء لا من عوارض وجوده حيث إن الكرية مرتبة وسيعة من مراتب طبيعة الماء فلا يصدق أن يقال إن كرية هذا الماء لم تكن قبل وجوده لأنه كر قبل وجوده وبعده لا أنه يتصف بالكرية بعد وجوده فلا مجال لاستصحاب العدم الأزلي في مثله ، فهنا مقامان للكلام . ( أحدهما ) : في أصل الكبرى المدعاة . و ( ثانيهما ) في تطبيقها على محل الكلام . أما المقام الأول : فحاصل الكلام فيه أنه لا معنى لعروض شئ على الماهية لنعبر عنه وعن أمثاله بعوارض الماهية لأنها في نفسها ليست إلا هي فهي في نفسها معدومة وثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ومع معدومية المعروض كيف يصح أن يقال إن له عرضا موجودا في الخارج . الهم إلا أن يراد من عوارضها ما ينتزعه العقل عنها في نفسها لو خليت وطبعها ، كالامكان في الانسان لأن العقل إذا لاحظه في نفسه يرى أنه عادم بكلتا جهتي الوجوب والامتناع ، فيدرك امكانه لا محالة ويعبر عنه بعارض الماهية نظرا إلى أن الامكان لا يعرض على الانسان بعد وجوده ، لأنه محكوم بالا مكان مطلقا وجد في الخارج أم لم يوجد ويعبر عنه أيضا بالخارج المحمول بمعنى أنه خارج عن ذاتيات الماهية وليس من مقوماتها إلا أنه محمول عليها من غير حاجة في حمله إلى ضم ضميمة خارجية ، كما يحتاج إلى ضمها في حمل مثل العالم على الذات ، إذ لا يصح ذلك إلا بعد ضم العلم إليها ، ويعبر عنه بالمحمول بالضميمة . وكيف كان فإن أريد من عوارض الماهية ما ينزعه العقل منها في نفسها ، فلا ينبغي التأمل في عدم جريان الاستصحاب في أمثال ذلك إلا
كتاب الطهارة — صفحة 220 | السيد الخوئي