شرح
مثل الكلب والعذرة وغيرهما من المنجسات أن الحكم بالنجاسة والانفعال
مستند إلى ملاقاة النجس للماء ، بلا خصوصية في ذلك لوروده على النجس ،
أو لورود النجس عليه فلا خصوصية للورود بحسب المتفاهم العرفي في
التنجيس ، لأنه يرى الانفعال معلولا للملاقاة خاصة ، كما هو الحال فيما
إذا كان ملاقي النجس غير الماء كالثوب واليد ونحوهما ، فإنه إذا دل
دليل على أن الدم إذا لاقى ثوبا ينجس الثوب مثلا فالعرف لا يفهم منه
إلا أن ملاقاة الدم للثوب هي العلة في تنجسه ، فهل ترى من نفسك أن
العرف يستفيد من مثله خصوصية لورود الدم على الثوب ؟ !
ويؤيد ما ذكرناه اعتراف السيد المرتضى ( قده ) بوجود المقتضي
لتنجس الماء في كلتا الصورتين ، إلا أنه تشبث بابداء المانع من تنجسه في
ما إذا كان الماء واردا على النجس ، بتقريب أن الماء القليل لو كان منفعلا
بملاقاة النجس مطلقا لما أمكننا تطهير شئ من المتنجسات به ، وهذا
باطل بالضرورة .
والجواب عنه ما أشرنا إليه سابقا من أن الالتزام بالتخصيص ، أو
دعوى حصول الطهارة به حينئذ وإن اتصف الماء بالنجاسة في نفسه يدفع
المحذور برمته . ويؤيد ما ذكرناه أيضا ، ويستأنس له بجملة من الروايات .
( منها ) : ما قدمناه من صحيحة البقباق ( * 1 ) حيث علل فيها الإمام ( ع )
نجاسة سؤر الكلب بأنه رجس نجس دفعا لما تخيله السائل من أنه من السباع
فلو كان لورود النجاسة خصوصية في الانفعال لذكره الإمام عليه السلام
لأنه في مقام البيان .
و ( منها ) : تعليله عليه السلام في رواية الأحوال ( * 2 ) طهارة ماء
هامش
( * 1 ) المروية في الباب 1 من أبواب الأسئار من الوسائل .
( * 2 ) المروية في الباب 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل من الوسائل .