شرح
فإن انقسام الشئ باعتبار أوصافه ونعوته في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار
مقارناته .
فإذا كان التخصيص موجبا لتقييد موضوع العام ، ورافعا لا طلاقه
فإما أن يرجع التقييد إلى التقييد بلحاظ الانقسام الأولي ، فيكون الموضوع
مقيدا بالوجود النعتي ، أو العدم النعتي المعبر عنهما بمفاد كان وليس الناقصتين
وإما أن يرجع إلى التقييد بلحاظ الانقسام الثانوي ، ليكون المأخوذ في
الموضوع الوجود أو العدم المحمولي المعبر عنهما بمفاد كان وليس التامتين .
لا سبيل إلى الثاني ، فإنه مع تقييده بهذا الاعتبار إما أن يبقى الموضوع
على إطلاقه بالاعتبار الأول ، أو يكون مقيدا به أيضا . أما الأول فهو
مستحيل ، إذ كيف يمكن أن يقيد الماء في موضوع المثال بأن يكون معه
كرية ومع ذلك يبقى على إطلاقه من جهة الاتصاف بالكرية وعدمه . وهل
هذا إلا تهافت وتناقض ؟ ! وأما الثاني : فهو أيضا لا يمكن من الحكيم
لاستلزامه اللغو ، فإن التقييد بالاعتبار الأول يغني عن التقييد بالاعتبار الثاني .
ويترتب على ما ذكرناه أن موضوع الحكم إذا كان مركبا من وجود
العرض ومحله ، كما في المثال ، أو مركبا من عدم العرض ومحله ، كما فيما
كان الاستثناء من العام عنوانا وجوديا ، ففي جميع ذلك لا مناص من أن
يكون الدخيل في الموضوع الوجود أو العدم النعتيين ، دون الوجود أو العدم
المحموليين .
( الثالثة ) : إن العدم الأزلي وإن كان ثابتا وحقا فإن كل ممكن
مسبوق بالعدم لا محالة ، فزيد لم يكن في وقت وعلمه وعدالته لم تكونا .
وهكذا . إلا أن هذا العدم عدم محمولي لا نعتي ، فيصح أن يقال علم
زيد لم يكن ، ولا يصح أن نقول زيد كان غير عالم ومتصفا بعدم العلم ،
فإنه لم يكن موجودا ليتصف بالوصف الوجودي أو العدمي ، فالعدم الأزلي