تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
فإن انقسام الشئ باعتبار أوصافه ونعوته في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار مقارناته . فإذا كان التخصيص موجبا لتقييد موضوع العام ، ورافعا لا طلاقه فإما أن يرجع التقييد إلى التقييد بلحاظ الانقسام الأولي ، فيكون الموضوع مقيدا بالوجود النعتي ، أو العدم النعتي المعبر عنهما بمفاد كان وليس الناقصتين وإما أن يرجع إلى التقييد بلحاظ الانقسام الثانوي ، ليكون المأخوذ في الموضوع الوجود أو العدم المحمولي المعبر عنهما بمفاد كان وليس التامتين . لا سبيل إلى الثاني ، فإنه مع تقييده بهذا الاعتبار إما أن يبقى الموضوع على إطلاقه بالاعتبار الأول ، أو يكون مقيدا به أيضا . أما الأول فهو مستحيل ، إذ كيف يمكن أن يقيد الماء في موضوع المثال بأن يكون معه كرية ومع ذلك يبقى على إطلاقه من جهة الاتصاف بالكرية وعدمه . وهل هذا إلا تهافت وتناقض ؟ ! وأما الثاني : فهو أيضا لا يمكن من الحكيم لاستلزامه اللغو ، فإن التقييد بالاعتبار الأول يغني عن التقييد بالاعتبار الثاني . ويترتب على ما ذكرناه أن موضوع الحكم إذا كان مركبا من وجود العرض ومحله ، كما في المثال ، أو مركبا من عدم العرض ومحله ، كما فيما كان الاستثناء من العام عنوانا وجوديا ، ففي جميع ذلك لا مناص من أن يكون الدخيل في الموضوع الوجود أو العدم النعتيين ، دون الوجود أو العدم المحموليين . ( الثالثة ) : إن العدم الأزلي وإن كان ثابتا وحقا فإن كل ممكن مسبوق بالعدم لا محالة ، فزيد لم يكن في وقت وعلمه وعدالته لم تكونا . وهكذا . إلا أن هذا العدم عدم محمولي لا نعتي ، فيصح أن يقال علم زيد لم يكن ، ولا يصح أن نقول زيد كان غير عالم ومتصفا بعدم العلم ، فإنه لم يكن موجودا ليتصف بالوصف الوجودي أو العدمي ، فالعدم الأزلي
كتاب الطهارة — صفحة 134 | السيد الخوئي