شرح
لا يكون متصفا بالفسق على نحو العدم المحمولي ، والمفروض أن له حالة
سابقة كما مر ، وكم فرق بين الموجبة معدولة المحمول وبين السالبة المحصلة
لأن الاتصاف معتبر في الأولى دون الثانية .
وإلى ما ذكرنا أشار صاحب الكفاية فيما ذكره من أن العام لا يتعنون
بعد التخصيص بعنوان خاص ، بل هو بكل عنوان غير عنوان المخصص
يشمله الحكم بمعنى أن العالم في مفروض المثال لا بد وأن لا يكون فاسقا ،
ولم يؤخذ فيه أي عنوان غير هذا العنوان ، وإن كان ذلك العنوان هو
الاتصاف بالعدم على نحو مفاد ليس الناقصة . فالخارج هو الذي اعتبر
فيه الاتصاف بالفسق على وجه النعت دون الباقي تحت العموم .
والأمر في المقام كذلك : حيث أن أدلة انفعال الماء القليل قد خصصت
بالقليل الذي له مادة ، وهو يوجب تعنون الباقي بالماء القليل الذي لا يكون
له مادة . لا القليل المتصف بعدم المادة . وعليه فلنا أن نستصحب عدم
المادة في ظرف الشك إذ لم تكن له مادة قبل وجوده والآن كما كان ،
وهو استصحاب العدم المحمولي ، لأنه الذي يترتب عليه الأثر عند تركب
الموضوع من المحل ، وعدم العرض ما دام لم تقم قرينة خارجية على اعتبار
الاتصاف بالعدم هذا تمام كلامنا في هذه الصورة .
( الرابعة ) : ما إذا كان القليل مسبوقا بحالتين متضادتين أعني الاتصال
بالمادة في زمان وعدم الاتصال بها في زمان آخر ، واشتبه المتقدم منهما
بالمتأخر ، ولم يجر فيه شئ من استصحابي الاتصال وعدمه للتعارض أو لعدم
المقتضي . فهل هناك أصل آخر يحكم به على طهارة الماء ؟ .
قد يقال : إن مقتضى الاستصحاب في الماء طهارته ، لأنه قبل أن
يغسل به المتنجس كان طاهرا ، قطعا ، فهو الآن كما كان وإن كنا نشك
في اتصاله بالمادة وعدمه . كما أن مقتضى الاستصحاب في المتنجس المغسول