شرح
لاسمه بل لخاصيته التي هي الاسكار ، وفي مثله لا مانع من التعدي إلى كل
مورد وجد فيه ذلك الأمر ، لأنه العلة للحكم فيدور مداره لا محالة .
وأخرى يكون التعليل بأمر خاص ، فلا مجال للتعدي في مثله أصلا
كما هو الحال في المقام ، فإنه ( ع ) علل حكمه هذا بذهاب الريح وطيب
طعمه ، والمراد بالريح هو ريح ماء البئر خاصة لقوله قبل ذلك : إلا
أن يتغير ريحه . فإن الضمير فيه كالضمير في قوله : ويطيب طعمه .
يرجعان إلى ماء البئر لا إلى مطلق الماء ومع اختصاص التعليل لا وجه للتعدي
عن مورده .
بل مقتضى اطلاق قوله ( ع ) لا يفسده شئ إلا أن يتغير . إن
تغير ريح الماء أو طعمه يوجب التنجيس مطلقا سواء أزال عنه بعد ذلك
أم لم يزل ، نظير اطلاق ما دل على نجاسة ملاقي النجس ، فإنه يقتضي نجاسة
الملاقي مطلقا سواء أشرق عليه الشمس مثلا أم لم تشرق وسواء أكانت
الملاقاة باقية أم لم تكن ، وكذا اطلاق ما دل على عدم جواز التوضؤ بما
تغير ريحه أو طعمه ( * 1 ) ، فإنه باطلاقه يشمل ما إذا زال عنه التغير أيضا ،
ومن هنا لا نحكم بجواز التوضؤ من مثله .
وعلى الجملة لا يمكن التعدي من الصحيحة إلى غير موردها ، لاختصاص
تعليلها ، ولا أقل من احتمال التساوي والاجمال ، فلا يبقى حينئذ في البين
ما يقتضي طهارة المتغير بعد زوال تغيره بنفسه ، حتى يعارض التمسك
بالاطلاقين المقتضيين لنجاسته ، فالترجيح إذا مع الأدلة الدالة على نجاسته .
هامش
( * 1 ) كما في صحيحة حريز ، وروايتي أبي بصير ، وأبي خالد القماط
وغيرها من الأخبار المروية في الباب 3 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .