تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
لاسمه بل لخاصيته التي هي الاسكار ، وفي مثله لا مانع من التعدي إلى كل مورد وجد فيه ذلك الأمر ، لأنه العلة للحكم فيدور مداره لا محالة . وأخرى يكون التعليل بأمر خاص ، فلا مجال للتعدي في مثله أصلا كما هو الحال في المقام ، فإنه ( ع ) علل حكمه هذا بذهاب الريح وطيب طعمه ، والمراد بالريح هو ريح ماء البئر خاصة لقوله قبل ذلك : إلا أن يتغير ريحه . فإن الضمير فيه كالضمير في قوله : ويطيب طعمه . يرجعان إلى ماء البئر لا إلى مطلق الماء ومع اختصاص التعليل لا وجه للتعدي عن مورده . بل مقتضى اطلاق قوله ( ع ) لا يفسده شئ إلا أن يتغير . إن تغير ريح الماء أو طعمه يوجب التنجيس مطلقا سواء أزال عنه بعد ذلك أم لم يزل ، نظير اطلاق ما دل على نجاسة ملاقي النجس ، فإنه يقتضي نجاسة الملاقي مطلقا سواء أشرق عليه الشمس مثلا أم لم تشرق وسواء أكانت الملاقاة باقية أم لم تكن ، وكذا اطلاق ما دل على عدم جواز التوضؤ بما تغير ريحه أو طعمه ( * 1 ) ، فإنه باطلاقه يشمل ما إذا زال عنه التغير أيضا ، ومن هنا لا نحكم بجواز التوضؤ من مثله . وعلى الجملة لا يمكن التعدي من الصحيحة إلى غير موردها ، لاختصاص تعليلها ، ولا أقل من احتمال التساوي والاجمال ، فلا يبقى حينئذ في البين ما يقتضي طهارة المتغير بعد زوال تغيره بنفسه ، حتى يعارض التمسك بالاطلاقين المقتضيين لنجاسته ، فالترجيح إذا مع الأدلة الدالة على نجاسته .
هامش
( * 1 ) كما في صحيحة حريز ، وروايتي أبي بصير ، وأبي خالد القماط وغيرها من الأخبار المروية في الباب 3 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .