تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
فإن هذا هو القدر المتيقن من النصوص المتقدمة من غير فرق بين الإمام والمأموم . إنما الكلام في رجوع الظان منهما إلى المتيقن ورجوع الشاك إلى الظان فقد وقع الخلاف في كل منهما . وقد جمع الشهيد الثاني في المسالك بين الأمرين فحكم بالرجوع في كلا الموردين ، بل ربما ينسب إلى المشهور . أقول : الجمع بين الأمرين متعسر بل متعذر . فإنه إن أريد من السهو الوارد في صحيحة حفص ( وليس على الإمام سهو ، ولا على من خلف الإمام سهو ) وغيرها من النصوص خصوص الشك صح رجوع الشاك إلى الظان إلا أنه دلا دليل حينئذ على رجوع الظان إلى المتيقن . وإن أريد به الأعم منه ومن الظن فالأمر بالعكس فيصح رجوع الظان إلى المتيقن ، لكنه لا دليل حينئذ على رجوع الشاك إلى الظان ، فإن كليهما من السهو بالمعنى الأعم الذي هو خلاف اليقين . وواضح أن الجمع بين المعنيين للسهو بأن يراد به خصوص الشك والأعم منه ومن الظن غير ممكن في استعمال واحد . فإما أن يراد به الأول فيشكل رجوع الظان إلى المتيقن ، بل غايته رجوع الشاك إلى من عداه سواء أكان متيقنا أم ظانا ، وإما أن يراد به الثاني فيشكل رجوع الشاك إلى الظان كما عرفت ، وإن صح رجوع الظان إلى المتيقن . فالحق هو التفصيل والالتزام برجوع الشاك إلى الظان دون الظان إلى المتيقن على عكس التفصيل المذكور في المتن ، فلنا دعويان . أما الأولى أعني رجوع الشاك إلى الظان فيكفينا اطلاق صحيحة حفص فإن الخارج عنها إنما هو صورة الاتحاد بين الإمام والمأموم ومشاركتهما في الشك فإن الصحيحة منصرفة عن ذلك في نفسها كما مر