تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
بعدم الاعتناء بمقتضى قاعدة التجاوز . فغايته أن يكون حكمه عليه السلام بالبطلان تخصيصا في القاعدة وأنها غير جارية في خصوص المقام . وكيفما كان فهي أجنبية عما نحن فيه . وأما على الاحتمال الأول الذي عرفت أنه الأظهر ، فمقتضى القاعدة حينئذ الجمع بين الإعادة وبين قضاء السجدة للعلم الاجمالي بأحد التكليفين الناشي ء من العلم بترك السجدة أو السجدتين ، لكن لا مانع من الاقتصار على الإعادة ولا حاجة إلى ضم الاتمام والقضاء لقصور دليل حرمة القطع عن الشمول لمثل المقام ، ونحوه مما لا يتمكن فيه من الاجتزاء بتلك الصلاة في مقام الامتثال ، فإن الدليل على تقدير ثبوته مختص بما إذا تمكن من اتمام الصلاة صحيحة مقتصرا عليها وهو منتف في الفرض ، ولعله من أجله حكم عليه السلام بالاستقبال . هذا بناءا على تنجيز العلم الاجمالي في أمثال المقام ، وأما بناءا على انحلاله كما هو الصحيح بالعلم التفصيلي بترك السجدة الثانية الذي هو مقطوع به على كل تقدير وبالتعبد الشرعي باتيان الأولى المستفاد من قاعدة التجاوز ، إذ هو يشك بعد ما ركع في ترك سجدة أخرى زائدا على المتيقن لكي تبطل الصلاة ، ومقتضى القاعدة عدم الاعتناء والبناء على الاتيان . فعلى هذا المبنى تكون الصحيحة مرتبطة بالمقام لكونها متعرضة لحكم من نسي السجدة الواحدة فتدل على مختار الشيخ لتضمنها البطلان ، مع كون السجدة المنسية من الأولتين ولكنها أيضا غير صالحة للاستدلال ، إذ لو كان مراده ( ع ) ذلك لأجاب بالبطلان ابتداءا من غير حاجة إلى التعرض لفرض الشك في ترك الواحدة أو الثنتين الراجع إلى نسيان الواحدة بالتقريب المزبور الذي هو نوع تعقيد في الكلام وتبعيد للمسافة كما لا يخفى . فالانصاف أن الصحيحة غير خالية عن الاجمال والاشكال فلا تصلح للاستدلال .