شرح
فهو من الصلاة ، وإن قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد
انصرفت ) ( 1 ) .
أقول : الظاهر هو الحكم بالصحة لحديث لا تعاد ، فإن المستفاد
من النصوص أن السلام حيثيتين لا ثالث لهما : إحداهما أنه الجزء
الوجوبي الأخير من الصلاة وبه يتحقق التحليل عن المنافيات كما نطقت
به الروايات المتضمنة أن افتتاحها التكبير وآخرها التسليم ، أو تحريمها
التكبير وتحليلها التسليم .
ثانيهما : حيثية القطع والخروج وأنه متى ما تحقق يوجب قطع الصلاة
وزوال الهيئة الاتصالية بحيث يمنع عن انضمام باقي الأجزاء بسابقتها
وصلوحها للالتحاق بها ، إما لكونه من كلام الآدمي أو لأنه بنفسه
مخرج تعبدي . ومن هنا ورد عن الصادق ( ع ) في مرسلة الصدوق
أن ابن مسعود أفسد على الناس صلاتهم بقول : السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين ، يعني في التشهد الأول ( 2 ) . ومرجع هذا إلى
اعتبار عدم السلام الواقع في غير محله في الصلاة وأنه مانع أو قاطع ،
ولا نرى اعتبارا آخر للسلام وراء هاتين الحيثيتين ، لكن اعتبار المانعية
له كغيره من بقية الموانع مقيد بحال الذكر بمقتضى حديث لا تعاد
الحاكم على الأدلة الأولية ، فإنه غير قاصر الشمول له ، فيدل على أن
السلام الواقع في غير محله الذي كان مانعا في طبعه لا مانعية له لو تحقق
نسيانا كما في المقام ، وأن وجوده كالعدم فلا تأثير له في الخروج
والقطع . ونتيجة ذلك بقاء محل تدارك السجدتين ، ( وبعبارة أخرى )
نقصان الركن منوط ، بالخروج عن الصلاة بالسلام الواقع في غير محله
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب التسليم الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب التشهد الحديث 2 .