وإن تذكر قبل الدخول فيها رجع وأتى به وصحت صلاته
ويسجد سجدتي السهو لكل زيادة ولكن الأحوط مع ذلك
إعادة الصلاة لو كان التذكر بعد الدخول في السجدة الأولى ( 1 )
شرح
وعدمها ، ولبسا من أفعال المكلف كي يكون مخيرا بينهما . ومنه تعرف
أنه لا معنى لحمل الأمر بالاستيناف على الاستحباب ، إذ مرجعه إلى
استحباب الفساد ولا محصل له .
وبالجملة فهذه الوجوه المذكورة للجمع كلها ساقطة ، ولا يمكن
المساعدة على شئ منها ، فالمعارضة بين الطائفتين مستقرة ، وحينئذ
فإما أن ترجح الطائفة الثانية حيث إنها أشهر نصا وفتوى وأوضح
دلالة وأحوط ، وإلا فيتساقطان ويرجع إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومقتضى
حيث لا تعاد حينئذ هو البطلان أيضا للزوم الاخلال بالركن زيادة
أو نقيصة على تقديري التدارك وعدمه ، لاستلزام زيادة السجدتين على
الأول ، ونقص الركوع على الثاني كما مر . فالمتعين هو القول بالبطلان
مطلقا كما عليه المشهور .
( 1 ) المقام الثاني ما إذا كان التذكر قبل الدخول في السجدة
الثانية ، وقد ذهب جماعة كثيرون إلى البطلان هنا أيضا ، بل نسب
ذلك إلى المشهور ، واختار جمع آخرون منهم السيد الماتن ( قده )
الصحة فيرجع ويتدارك الركوع لبقاء المحل ، إذ لا يترتب عليه عدا
زيادة السجدة الواحدة سهوا التي هي ليست بقادحة نصا وفتوى كما مر .
ويستدل للبطلان باطلاق رواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) فإنه يشمل ما إذا
كان التذكر قبل الدخول في السجدة الثانية فلأجلها يحكم بالبطلان ،
وإن كان مقتضى القاعدة الصحة كما عرفت .
هامش
( 1 ) ص 59 .