تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
من حك جلده أو قراءة دعاء ونحوهما ، ويستمر الجلوس مقدار التشهد ثم يقول إلى الركعة الرابعة فيستبين أنها الخامسة ، وهذا الفرض كما ترى نادر التحقق ، وإنما الشايع هما الفرضان الأولان كما عرفت . وحينئذ نقول : دلت الطائفة الثانية على الصحة مع الجلوس في الرابعة بمقدار التشهد ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ما إذا اقترن الجلوس بنفس التشهد كما في الصورة الثانية ، وما إذا لم يقترن كما في الصورة الثالثة في مقابل الصورة الأولى العارية عن الجلوس رأسا ، المحكومة بالبطلان ، ومجرد كون الصورة الثالثة نادرة التحقق لا يمنع عن شمول الاطلاق لها ، فإن الممنوع إنما هو حمل المطلق على الفرد النادر لا شمول الاطلاق له وللأفراد الشايعة ، فالطائفة الأولى محمولة على الصورة الأولى ، والثانية على الصورتين الأخيرتين لما بين الطائفتين من نسبة الاطلاق والتقييد ، ونتيجة ذلك الحكم بالبطلان فيما إذا لم يجلس في الرابعة رأسا ، والصحة فيما إذا جلس سواء تشهد أم لم يتشهد . ومما ذكرنا يظهر فساد ما قد يقال في وجه الجمع من حمل الطائفة الثانية على التقية لموافقتها لمذهب العامة . إذ فيه أن الترجيح بالمرجح الجهتي فرع استقرار المعارضة ، ولا معارضة مع وجود الجمع العرفي بحمل المطلق على المقيد على النحو الذي عرفت ، فبعد إمكان الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى ملاحظة المرجحات كما هو المقرر في محله ، ومن الواضح أن مجرد الموافقة مع مذهب العامة أو لفتوى سفيان وأبي حنيفة لا يستدعي الحمل على التقية ما لم تستقر المعارضة ، وقد عرفت عدم وجود المعارضة بعد امكان الجمع وارتكاب التقييد هذا . ولكن الظاهر أن الجمع الذي ذكرناه لا يمكن المصير إليه لابتلاء المقيد أعني الطائفة الثانية في نفسه بالمعارض ، وذلك لأن مورد
كتاب الصلاة — صفحة 44 | السيد الخوئي