شرح
من حك جلده أو قراءة دعاء ونحوهما ، ويستمر الجلوس مقدار التشهد
ثم يقول إلى الركعة الرابعة فيستبين أنها الخامسة ، وهذا الفرض كما
ترى نادر التحقق ، وإنما الشايع هما الفرضان الأولان كما عرفت .
وحينئذ نقول : دلت الطائفة الثانية على الصحة مع الجلوس في
الرابعة بمقدار التشهد ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين ما إذا اقترن
الجلوس بنفس التشهد كما في الصورة الثانية ، وما إذا لم يقترن كما في
الصورة الثالثة في مقابل الصورة الأولى العارية عن الجلوس رأسا ،
المحكومة بالبطلان ، ومجرد كون الصورة الثالثة نادرة التحقق لا يمنع عن
شمول الاطلاق لها ، فإن الممنوع إنما هو حمل المطلق على الفرد النادر
لا شمول الاطلاق له وللأفراد الشايعة ، فالطائفة الأولى محمولة على
الصورة الأولى ، والثانية على الصورتين الأخيرتين لما بين الطائفتين
من نسبة الاطلاق والتقييد ، ونتيجة ذلك الحكم بالبطلان فيما إذا لم
يجلس في الرابعة رأسا ، والصحة فيما إذا جلس سواء تشهد أم لم يتشهد .
ومما ذكرنا يظهر فساد ما قد يقال في وجه الجمع من حمل الطائفة
الثانية على التقية لموافقتها لمذهب العامة . إذ فيه أن الترجيح بالمرجح
الجهتي فرع استقرار المعارضة ، ولا معارضة مع وجود الجمع العرفي
بحمل المطلق على المقيد على النحو الذي عرفت ، فبعد إمكان الجمع
الدلالي لا تصل النوبة إلى ملاحظة المرجحات كما هو المقرر في محله ،
ومن الواضح أن مجرد الموافقة مع مذهب العامة أو لفتوى سفيان
وأبي حنيفة لا يستدعي الحمل على التقية ما لم تستقر المعارضة ، وقد
عرفت عدم وجود المعارضة بعد امكان الجمع وارتكاب التقييد هذا .
ولكن الظاهر أن الجمع الذي ذكرناه لا يمكن المصير إليه لابتلاء
المقيد أعني الطائفة الثانية في نفسه بالمعارض ، وذلك لأن مورد