شرح
فكني به عن التشهد لأجل كونه مقدمة له ومعتبرا فيه ، وإلا فالجلوس
بنفسه غير واجب فلا أثر لنسيانه ، والشيخ ( قده ) في التهذيب قد
فهم هذا المعنى ولذا علل الصحة بأن هذا داخل في نسيان السلام الذي
ليس هو من الأركان ، وقال ( قده ) : إنه لا تنافي بين هذه الأخبار
فإن موردها ما إذا تشهد وبعده زاد ركعة سهوا ، ونسيان السلام
غير مبطل .
وكيفما كان : فإرادة التشهد من الجلوس محتمل في هذه الصحيحة
بخلاف الصحيحة السابقة التي لا يكاد يتطرق إليها هذا الاحتمال كما سبق .
ومنها ما رواه الصدوق باسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال في رجل صلى خمسا : ( إنه إن كان جلس في
الرابعة بقصد التشهد فعبادته جائزة ) ( 1 ) .
ودلالتها كدلالة الصحيحة الأولى لاتحاد المضمون . وأما سندها
فقد صحح العلامة طريق الصدوق إلى جميل وأقره على ذلك الأردبيلي
في جامع الرواة ، ولكنه محل تأمل بل منع ، فإن الطريق الذي ذكره
الصدوق في المشيخة طريق إلى جميل بن دراج ومحمد بن حمران معا الذين
لهما كتاب مشترك ، وطريقه إلى الكتاب صحيح ولم يذكر طريقه إلى
جميل وحده كما في هذه الرواية ، ولا ملازمة بين صحة الطريق إليهما
منضما وبين صحته إلى كل واحد منهما مستقلا ، لجواز تعدد الطريق
إذ كثيرا ما يذكر في المشيخة طريقه إلى شخص ثم يذكر طريقا آخر
إلى شخصين أو جماعة يشتمل على ذاك الشخص أيضا . فطريقه إلى
جميل وحده مجهول :
وهو ( قده ) مع التزامه في صدر الكتاب على ذكر طرقه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 من أبواب الخلل الحديث 6 .