شرح
وناقش فيها صاحب الحدائق ( قده ) ( 1 ) تارة بأن ما تضمنته
من الحاق الشك في الجلوس بالجلوس المحقق في الحكم بالصحة مما
لا قائل به من الأصحاب ، عدا ما قد يستشعر من ايرادها الصدوق في
الفقيه بناءا على قاعدته التي مهدها في صدر كتابه من عمله بكل ما يرويه
في الكتاب وأنه حجة بينه وبين الله تعالى ، وإن كان فيه تأمل يظهر
لمن راجع كتابه ولاحظ خروجه عن هذه القاعدة .
أقول : الاعراض لا يسقط الصحيح عن الحجية ، وقد عرفت فتوى
صاحب الوسائل بمضمونها . نعم مضمون الصحيحة مخالف للقاعدة ،
فإن مقتضى الاستصحاب عدم تحقق الجلوس عقيب الرابعة ونتيجته البطلان
وما عن المحقق الهمداني ( قده ) من تطبيقها على القواعد بدعوى
أن مقتضى قاعدة الفراغ هو الصحة فإن الزيادة القادحة هي الركعة
العارية عن الجلوس عقيب الرابعة ، وهو مشكوك حسب الفرض ،
ومقتضى القاعدة عدم الاعتناء بعد الصلاة باحتمال عروض المبطل
في الأثناء .
غير وجيه لاختصاص القاعدة بما إذا احتمل الاخلال زيادة أو
نقصا ، أما في المقام فهو متيقن بزيادة الركعة كنقيصة التشهد ، غير
أن الشارع قد حكم باغتفارها أو صادف اقترانها بالجلوس ، وأنه
بمجرده مصحح لتلك الركعة الزائدة فغايته أنه يحتمل مقارنة ذلك مع
الجلوس عقيب الرابعة بمقدار التشهد من باب الصدفة والاتفاق ،
فإن هذا الجلوس بمجرده غير واجب بالضرورة ، فلو تحقق أحيانا
فهو أمر اتفاقي وإن ترتبت عليه الصحة ، ومن المعلوم أن القاعدة
لا تتكفل الصحة من باب الاتفاق والصدفة كما يكشف عنه التعليل
هامش
( 1 ) الجزء التاسع ، ص 115 .