تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
اطلاق الطائفة الأولى البطلان فيما إذا زاد ركعة سهوا ، كما أن مقتضى الثانية الصحة فيما إذا جلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد ، والسند معتبر في كلتا الطائفتين . وربما يجمع بينهما بحمل الجلوس في الطائفة الثانية على المعهود المتعارف المشتمل على التشهد والتسليم ، فتكون الركعة الزائدة واقعة خارج الصلاة . وفيه : إنه جمع تبرعي لا يكاد يساعده الفهم العرفي بوجه ، لما عرفت من أن حمل قوله ( ع ) في صحيحة زرارة : ( إن كان قد جلس في الرابعة قدر التشهد ) على التشهد نفسه بعيد جدا ، وعلى خلاف المتعارف في المحاورات ، فإنه تطويل بلا طائل كما لا يخفى ، بل ظاهره أن الجلوس بهذا المقدار هو المصحح للصلاة سواء قارنه التشهد الخارجي أم لا ، إلا أن يقال إن الجلوس بهذا المقدار العاري عن التشهد نادر التحقق ، بل لعله لم يتفق خارجا ، فكيف يمكن إرادته من النص ؟ ! والتحقيق أن مقتضى الصناعة في مقام الجمع ارتكاب التقييد بحمل الاطلاق في الطائفة الأولى المانعة على ما إذا لم يجلس قدر التشهد بقرينة الطائفة الثانية الدالة على الصحة فيما إذا جلس فيحكم بالصحة مع الجلوس سواء تشهد أم لا ، والندرة المزبورة غير مانعة عن ذلك . وتوضيحه : أن ما يمكن وقوعه خارجا صور ثلاث : الأولى أن لا يجلس في الرابعة أصلا كما لو تخيل بعد رفع رأسه من السجدتين أنها الركعة الثالثة فقام إلى الرابعة ثم بان أنها الخامسة ، وهذا فرض شايع . الثانية : أن يجلس ويتشهد كما لو تخيل أنها الركعة الثانية فقام إلى الثالثة ثم بان أنها الخامسة ، وهذا أيضا فرض شايع . الثالثة : أن يجلس في الرابعة ولا يتشهد كما لو كان الجلوس لا لغرض التشهد لاعتقاده أنها الركعة الثالثة مثلا ، بل لغرض آخر