شرح
حماد أن الذكر إنما يجب في السجدة الأولى بعنوانها ، وكذا في السجدة
الثانية بخصوصها ، لا في طبيعي السجود أينما سرى وإن اتصف بعنوان
الثالثة أو الرابعة ، وهكذا .
ومن الواضح أن من رفع رأسه عن السجدتين ناسيا للذكر فيهما
أو في إحداهما فقد تحقق منه السجدة الأولى والثانية بعنوانهما ، ولا
يمكن التدارك لامتناع انقلاب الشئ عما وقع عليه ، فلو أعاد فقد أتى
بالذكر في السجدة الثالثة أو الرابعة التي هي مغايرة للمأمور به . ولازم
ذلك فوات محل التدارك كما عرفت .
وعلى ضوء هذا البيان نقول في المقام أيضا : إن المستفاد من الأدلة
وجوب الذكر في السجدتين اللتين يتعقبهما التشهد . أعني السجدة
الأولى ، وكذا الثانية بعنوانهما وقد فات هذا المحل بتحقق السجدتين
خارجا ، فلو أعاد فقد وقع الذكر في سجود آخر مغاير مع المأمور
به ، وقد عرفت عدم وجوب الذكر في طبيعي السجود ، بل في
خصوص السجدتين المرغمتين المفروض تحققهما خارجا غير الممكن
للتدارك ، لامتناع انقلاب الشئ عما وقع عليه . فالأقوى عدم وجوب
الإعادة ، وإن كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه .تذييل . لم يتعرض الماتن ( قده ) لبيان محل السجدتين ، ويجدر
بنا البحث عن ذلك تتميما للفائدة فنقول :
قال المحقق ( قده ) في الشرايع : ( ومحلهما بعد التسليم ) وهذا
هو المعروف المشهور بين أصحابنا شهرة كادت تكون اجماعا ، قال ( قده )
( وقيل قبله ) ولكن هذا القائل غير معلوم من أصحابنا ، بل صرح
غير واحد بعدم العثور عليه . نعم هو منسوب إلى بعض العامة
كالشافعي وغيره ، لكن المحقق غير ناظر إليه كما هو ظاهر .