شرح
اختصاص هذه القاعدة ، وكذا قاعدة التجاوز بما إذا لم تكن الغفلة
في المحل معلومة ومحرزة كما يكشف عنه التعليل بالأذكرية والأقربية إلى
الحق في بعض نصوص الباب ، ولا يعم الشك في الاتيان مع احراز
الغفلة في محله وإن احتمل التذكر بعدها وهذا نظير ما إذا علم بعد
الصلاة أنه ترك الركوع سهوا حتى سجد السجدة الأولى ولكنه احتمل
أنه تذكره وتداركه فمثل هذا لا يكون مشمولا لقاعدة الفراغ ، والمقام
من هذا القبيل . فلا مجال لاجراء القاعدة فيه ليحكم بتحقق التدارك
في ظرفه ، بل المرجع حينئذ أصالة بقاء النسيان وعدم حصول التدارك
السليمة عن الدليل الحاكم . ومعه يحرز النقص فيجب القضاء أو سجود
السهو حسب اختلاف المباني والموارد كما لا يخفى .
الصورة الثانية : أن يعلم بزوال النسيان وانقلابه إلى التذكر قبل
فوات المحل ولكنه يشك في أنه هل تدارك بعد ما تذكر أو أنه غفل
ولم يتدارك
ولا ينبغي الاشكال في جريان القاعدة حينئذ لفعلية الأمر بعد فرض
حصول التذكر وتمحض الشك فيما يعود إلى فعل المكلف نفسه وأنه
هل تحقق منه الامتثال في ظرفه أو تركه لغفلته فيحكم بالأول ببركة
القاعدة ، كما هو الشأن في ساير موارد جريانها الحاكمة على أصالة
عدم الاتيان ونتيجة ذلك عدم وجوب سجود السهو ولا القضاء فيما
يحتاج إليه ، فينبغي التفصيل بين الصورتين على النحو الذي ذكرناه .
لكن هذا إنما يتجه بناءا على ما هو الصحيح من عدم وجوب
سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة . وأما على القول بالوجوب فلا
مناص من الاتيان بالسجدتين في كلتا الصورتين للعلم الاجمالي ، إما
بالزيادة أو بالنقيصة لأنه إن لم يتدارك فقد حصل النقص ، وإن ذكر