شرح
عداها كالمقام فالمرجع هو الاطلاق المزبور .
ويؤكده أيضا تسميتهما بالمرغمتين في غير واحد من النصوص ،
فإنها تكشف عن أن الوجوب إنما نشأ عن مصلحة أخرى مغايرة لمصلحة
أصل الصلاة ، وهي ارغام أنف الشيطان المبغض للسجود ، مجازاة له
على القاء المصلي في السهو .
وعلى الجملة فظواهر النصوص تدلنا بوضوح على نفسية الوجوب .
نعم ربما تستشعر الغيرية من رواية واحدة وهي موثقة عمار : عن رجل
صلى ثلاث ركعات وهو يظن أنها أربع فلما سلم ذكر أنها ثلاث ،
قال : ( يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم
ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته ) ( 1 ) حيث فرع جواز
الصلاة وصحتها على مجموع ما سبق الذي منه الاتيان بسجدتي السهو .
ولكنه مجرد اشعار محض لا يمكن أن يعتمد عليه في مقابل الظهورات
ولم يبلغ حد الدلالة ، فإن الإمام عليه السلام إنما هو في مقام بيان
الوظيفة الفعلية ، وأن الصلاة لا تبطل بمجرد نقصها بركعة والتسليم
في غير محله بل عليه أن يأتي بتلك المذكورات ، وأما إن جميعها دخيل
في الصحة فلا دلالة لها عليه بوجه .
نعم لو كان الجواز مذكروا بصيغة التفريع بأن كان العطف في
قوله ( ع ) : ( وقد جازت . . الخ ) بالفاء بدل الواو لتم
ما أفيد ، ولكنه ليس كذلك . فالصحيح ما عليه المشهور من نفسية
الوجوب ، وأن سجدتي السهو عمل مستقل لا يوجب الاخلال بهما
عمدا فضلا عن السهو قدحا في صحة الصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 14 .