تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
عداها كالمقام فالمرجع هو الاطلاق المزبور . ويؤكده أيضا تسميتهما بالمرغمتين في غير واحد من النصوص ، فإنها تكشف عن أن الوجوب إنما نشأ عن مصلحة أخرى مغايرة لمصلحة أصل الصلاة ، وهي ارغام أنف الشيطان المبغض للسجود ، مجازاة له على القاء المصلي في السهو . وعلى الجملة فظواهر النصوص تدلنا بوضوح على نفسية الوجوب . نعم ربما تستشعر الغيرية من رواية واحدة وهي موثقة عمار : عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو يظن أنها أربع فلما سلم ذكر أنها ثلاث ، قال : ( يبني على صلاته متى ما ذكر ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو وقد جازت صلاته ) ( 1 ) حيث فرع جواز الصلاة وصحتها على مجموع ما سبق الذي منه الاتيان بسجدتي السهو . ولكنه مجرد اشعار محض لا يمكن أن يعتمد عليه في مقابل الظهورات ولم يبلغ حد الدلالة ، فإن الإمام عليه السلام إنما هو في مقام بيان الوظيفة الفعلية ، وأن الصلاة لا تبطل بمجرد نقصها بركعة والتسليم في غير محله بل عليه أن يأتي بتلك المذكورات ، وأما إن جميعها دخيل في الصحة فلا دلالة لها عليه بوجه . نعم لو كان الجواز مذكروا بصيغة التفريع بأن كان العطف في قوله ( ع ) : ( وقد جازت . . الخ ) بالفاء بدل الواو لتم ما أفيد ، ولكنه ليس كذلك . فالصحيح ما عليه المشهور من نفسية الوجوب ، وأن سجدتي السهو عمل مستقل لا يوجب الاخلال بهما عمدا فضلا عن السهو قدحا في صحة الصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب الخلل الحديث 14 .