ولو نسيه أتى به إذا تذكر ( 1 ) وإن مضت أيام ولا تجب إعادة
الصلاة ، بل لو تركه أصلا ( 2 ) لم تبطل على الأقوى
شرح
الكلام أعني تأخير سجدتي السهو اختيارا عن الصلاة الأصلية التي
وقع السهو فيها ، فلا يحسن عدها معارضا لما سبق من النصوص
الظاهرة في الفورية العرفية كما عرفت : فلا مناص من العمل بها بعد
سلامتها عن المعارض . إذا فالأقوى أن وجوب سجدتي السهو فوري
بالمعنى المزبور الذي هو الظاهر من كلام المشهور أيضا كما لا يخفى .
وأما الجهة الثانية : أعني وجوب المبادرة فورا ففورا فهذا لا دليل
عليه بوجه ، بل لا دليل على بقاء أصل الوجوب فضلا عن كونه
فورا ففورا . فإن غاية ما دلت عليه تلك النصوص هو لزوم الاتيان
بهما وهو جالس وقبل أن يتكلم ويرتكب المنافي الذي استفدنا منه
الفورية العرفية حسبما مر ، وأن ظرف الاتيان موقت ومقيد بتلك الحالة
وأما أنه لو أخر عامدا وعصى فهل التكليف باق بعد ويجب الاتيان
فورا ففورا أو أنه ساقط ؟ فهي ساكتة ولا اشعار فيها فضلا عن
الدلالة ، فإن قام اجماع على هذا الحكم وإلا فمقتضى الأصل البراءة عنه .
إذا فالحكم المزبور مبني على الاحتياط .
( 1 ) لموثقة عمار المتقدمة قال فيها : ( . . وعن الرجل إذا سها
في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو قال : يسجد متى ذكر
. . الخ ) ( 1 ) .( 2 ) وقع الكلام في أن وجوب السجدتين هل هو نفسي وتكليف
مستقل ، فلو تركهما عامدا لم تبطل صلاته وإن كان آثما أو أنه غيري
هامش
( 1 ) الوسائل باب 32 من أبواب الخلل الحديث 2 .