شرح
إنما الكلام فيما لو قلنا حينئذ بكفاية الصلاة إلى جهة واحدة وعدم
الحاجة إلى تكرارها إلى الجهات الأربع ، وأنه يجتزى في ظرف الشك
بالقبلة الاحتمالية كما هو المختار على ما سبق في محله . فهل يجوز حينئذ
التوجه في صلاة الاحتياط إلى جهة أخرى مخالفة لما توجه إليه في
الصلاة الأصلية ؟
أما بناءا على كونها جزءا متمما فلا ينبغي الاشكال في عدم الجواز
لوضوح عدم امكان التفكيك بين المتمم والمتمم في مراعاة الشرط .
فإنه بمثابة الاتيان في هذه الحالة ببعض الصلاة إلى ناحية ، والبعض
الآخر إلى ناحية أخرى هو كما ترى .
وأما بناءا على كونها صلاة مستقلة فقد يتوهم الجواز نظرا إلى
أنهما صلاتان مستقلتان فيلحق كل صلاة حكمها من التخيير بين الجهات .
ولكنه واضح الدفع ، بداهة حصول العلم الاجمالي حينئذ ببطلان
إحدى الصلاتين من أجل ترك مراعاة القبلة في إحداهما ، فإن القبلة
إ ن كانت في الناحية التي توجه إليها في الصلاة الأصلية فصلاة الاحتياط
فاقدة للقبلة ، وإن كانت بالعكس فبالعكس . ومن المعلوم أن تدارك
النقص المحتمل إنما يتحقق بصلاة احتياط موصوفة بالصحة دون ما إذا
كانت محكومة بالبطلان ولو من أجل العلم الاجمالي .
وأما النية فلا اشكال أيضا في اعتبارها فيها بمعنييها من القصد
إلى العمل ومن قصد التقرب . أما الأول فللزوم القصد إلى عنوان
العمل الذي به يمتاز عن غيره ، فيقصد بها الركعة المرددة بحسب
الواقع بين كونها تداركا على تقدير ونافلة على التقدير الآخر كما
هو واقع للاحتياط ، وإلا فعنوان الاحتياط لم يرد في شئ من الأخبار .
وأما الثاني : فلكونها عبادة ، ولا عبادة إلا مع قصد التقرب .