تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
ادعاه السيد الرضي وأقره عليه أخوه الأجل علم الهدى على ما حكاه شيخنا الأنصاري إنما هو الجاهل المقصر ، ولذا استثنوا منه الجهر والاخفات والقصر والاتمام فوقعوا في كيفية الجمع بين الصحة والعقاب في حيص بيص وذهبوا في التقصي عن الاشكال يمينا وشمالا ، وأما القاصر فلم يقم في مورده اجماع قطعا ، ولم تثبت دعواه من أحد فلو كان ثمة اجماع فمورده المقصر فقط ، وكلامنا فعلا في الجاهل القاصر . الوجه الثالث : ما قد يقال من أن الحديث معارض بأدلة الأجزاء والشرائط مثل قوله ( ع ) : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) أو ( لمن لم يقم صلبه ) ونحو ذلك ، فإن اطلاق هذه الأدلة شامل للعامد والناسي والجاهل كاطلاق الحديث ، خرج العامد عن الأخير بالاجماع وغيره ، كما أن الناسي خرج عن تلك الأدلة لكونه المتيقن من مورد الحديث ، فيبقى الجاهل بالحكم مشمولا لكلا الاطلاقين فلا تجب عليه الإعادة بمقتضى الحديث ، وتجب بمقتضى دليل الجزئية لانتفاء المركب ، بانتقاء جزئه ، فإذا كانت المعارضة بين الدليلين بالاطلاق سقط الاطلاقان لا محالة ، وحيث لم يثبت الاجتزاء بهذا العمل الناقص فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال المقضية لوجوب الإعادة ، بل ربما يرجح اطلاق تلك الأدلة من أجل الشهرة القائمة على اختصاص الحديث بالناسي . وفيه أولا : إن حديث لا تعاد لكونه ناظرا إلى أدلة الأجزاء والشرائط فهو حاكم عليها لا أنه معارض لها ، ولا شك في أن اطلاق دليل الحاكم مقدم على اطلاق دليل المحكوم ، فإذا سلم شمول اطلاق الحديث للجاهل فلا بد أن يسلم تقدمه على الأدلة الأولية ، ولا تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بينهما أو إعمال قواعد الترجيح كما لا يخفى . وثانيا : سلمنا المعارضة وأغضينا النظر عن الحكومة لكن الترجيح