شرح
ادعاه السيد الرضي وأقره عليه أخوه الأجل علم الهدى على ما حكاه
شيخنا الأنصاري إنما هو الجاهل المقصر ، ولذا استثنوا منه الجهر
والاخفات والقصر والاتمام فوقعوا في كيفية الجمع بين الصحة والعقاب
في حيص بيص وذهبوا في التقصي عن الاشكال يمينا وشمالا ، وأما
القاصر فلم يقم في مورده اجماع قطعا ، ولم تثبت دعواه من أحد
فلو كان ثمة اجماع فمورده المقصر فقط ، وكلامنا فعلا في الجاهل القاصر .
الوجه الثالث : ما قد يقال من أن الحديث معارض بأدلة الأجزاء
والشرائط مثل قوله ( ع ) : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) أو
( لمن لم يقم صلبه ) ونحو ذلك ، فإن اطلاق هذه الأدلة شامل للعامد
والناسي والجاهل كاطلاق الحديث ، خرج العامد عن الأخير بالاجماع
وغيره ، كما أن الناسي خرج عن تلك الأدلة لكونه المتيقن من مورد
الحديث ، فيبقى الجاهل بالحكم مشمولا لكلا الاطلاقين فلا تجب عليه
الإعادة بمقتضى الحديث ، وتجب بمقتضى دليل الجزئية لانتفاء المركب ، بانتقاء
جزئه ، فإذا كانت المعارضة بين الدليلين بالاطلاق سقط الاطلاقان لا محالة ،
وحيث لم يثبت الاجتزاء بهذا العمل الناقص فالمرجع حينئذ قاعدة
الاشتغال المقضية لوجوب الإعادة ، بل ربما يرجح اطلاق تلك الأدلة
من أجل الشهرة القائمة على اختصاص الحديث بالناسي .
وفيه أولا : إن حديث لا تعاد لكونه ناظرا إلى أدلة الأجزاء والشرائط
فهو حاكم عليها لا أنه معارض لها ، ولا شك في أن اطلاق دليل الحاكم
مقدم على اطلاق دليل المحكوم ، فإذا سلم شمول اطلاق الحديث
للجاهل فلا بد أن يسلم تقدمه على الأدلة الأولية ، ولا تصل النوبة إلى
ملاحظة النسبة بينهما أو إعمال قواعد الترجيح كما لا يخفى .
وثانيا : سلمنا المعارضة وأغضينا النظر عن الحكومة لكن الترجيح