شرح
مورد رواية علي بن أبي حمزة حزما فإن موردها كثر الشك كما عرفت
سابقا ، ولا شك أن مثله لا يبني على اليقين الذي تضمنه خبر سهل ،
إذ قائل به حتى من العامة القائلين بالبناء على الأقل في باب الشك في
الركعات ، فإن هذا الفرد مستثنى عن هذا الحكم لدى الكل ووظيفته
ليست إلا المضي في الصلاة وعدم الاعتناء بالشك اجماعا ، بل هو
إشارة إلى مورد رواية ابن الحجاج التي ذكرها أولا ، أعني الشك بين
الثنتين والثلاث والأربع : ومن هنا نقل في الوسائل رواية سهل وكذا
المرسلة التي بعدها عقيب رواية ابن الحجاج لاستفادته اتحاد مورد
الكل ، وأفرد رواية ابن أبي حمزة في باب آخر كما مر ونعم ما صنع .
وبالجملة فالمرسلة كرواية سهل كلتاهما واردتان في مورد صحيحة
ابن الحجاج قطعا ، وعليه فلا بد من مغايرة مضمون المرسلة مع الصحيحة
كي تصح المقابلة ويتجه حكمه ( قده ) بالخيار بين الأخذ بكل منها
شاء ، وحيث إن المرسلة متضمنة للركعة فيكشف ذلك عن أن متن
الصحيحة هو ( الركعتين ) وأن النسخة الصحيحة هي المشتملة على
هذا اللفظ جزما .
وأما هذه الروايات الثلاث التي ذكر ها الصدوق وأفتى بالتخيير
في العمل بمضمونها فالمرسلة منها من أجل ارسالها غير صالحة للاعتماد
فيدور الأمر بين صحيحة ( 1 ) ابن الحجاج ورواية سهل التي هي
هامش
( 1 ) لا يخفى أن في طريق الصدوق إلى عبد الرحمن بن الحجاج في
المشيخة أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، وهو مجهول عند سيدنا الأستاذ
كما صرح به في المعجم ج 2 ص 239 فالطريق ضعيف ولكنه دام ظله
بالرغم من ذلك يرى صحة الرواية نظرا إلى أن الراوي عنه في الطريق
المزبور هو الحسن بن محبوب وابن أبي عمر وللشيخ الصدوق ( قده )
طريق صحيح إلى جميع كتبهما ورواياتهما كما يظهر ذلك بمراجعة
الفهرست ، وبذلك يصبح طريق الصدوق إلى جميع روايات عبد الرحمن
الواردة في الفقيه صحيحا أيضا فلاحظ .