شرح
بركعتي الاحتياط مفصولة بقرينة التصريح بفاتحة الكتاب ، ومن المستبعد
حدوث موجب جديد للتقية .
فالأولى أن يقال : إن الصحيحة غير ظاهرة في البناء على الأقل
لو لم تكن ظاهرة في البناء على الأكثر ، والاتيان بالركعة الأخرى
مفصولة وعدم ضمها وادخالها وخلطها بالركعات المتيقنة ، كما يكشف
عنه قوله عليه السلام : ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما
بالآخر ، أي لا يدخل الركعة المشكوك فيها في المتيقنة ولا يخلط بينهما .
ولعل المقصود من المبالغة في ذلك بايراد العبائر المختلفة المذكورة
في الفقرات المتعددة التعريض بالعامة والايعاز إلى فساد مذهبهم من
البناء على الأقل ، لاشتماله على الخلط المزبور ، الذي لا يؤمن معه من
الزيادة المبطلة ، فإن هذا النوع من التأكيد والمبالغة إنما يناسب البناء
على الأكثر المخالف لهم دون الأقل كما لا يخفى ، وصدرها أيضا شاهد
على ذلك كما عرفت .
ثانيتهما : رواية محمد بن مسلم قال : إنما السهو بين الثلاث والأربع
وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة ، ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أم
أربعا واعتدل شكه ، قال : يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم
ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس . . الخ ( 1 ) .
ولكن مفادها غير قابل للتصديق لتضمنها الجمع بين البناء على
الأقل كما هو ظاهر قوله : يقوم ويتم . . الخ ، وبين الاتيان بركعتي
الاحتياط من جلوس ، وهذا كما ترى لا وجه له ، إذ بعد البناء على
الأقل لم يكن ثمة إلا احتمال الزيادة فلا موقع لصلاة الاحتياط التي
شرعت لتدارك النقص المحتمل ، ولم يقل بمضمونها أحد لا من الخاصة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الخلل الحديث 4 .