الثامن : الشك بين الركعات بحيث لم يدر كم صلى ( 1 ) .
شرح
جماعة منهم العلامة والشهيد وأنهم ذهبوا إلى الصحة ، فإن كان المستند
التعدي عن نصوص الأربع والخمس كما صرح به بعضهم بدعوى أن
المستفاد منها أن الموضوع للحكم الشك بين الأربع فما زاد ، ولا
خصوصية للخمس .
ففيه أن الدعوى غير ثابتة ، ولا بد في الأحكام التعبدية من الجمود
على مورد النص والاقتصار على المقدار المتيقن ، فلا وجه للتعدي والالحاق .
وإن كان المستند الاستصحاب ونفي الزائد بالأصل ففيه مضافا إلى
سقوطه في هذا الباب وأن المرجع صحيحة صفوان كما مر أنه غير
مختص بالمقام ، بل يجري في ساير الأقسام ، فما هو الموجب للتخصيص ؟ !
وإن كان هو النصوص المتقدمة من صحيحة الحلبي وغيرها فقد عرفت
الحال فيها ، وأنها غير صالحة للاستناد إليها .
( 1 ) : على ما هو المعروف بين الفقهاء المذكور في كتبهم وفي
رسائلهم العملية حيث جعلوه عنوانا مستقلا في مقابل الأقسام السابقة ،
وحملوا صحيحة صفوان على ذلك وجعلوها مستندا لهذا الحكم ، وقد
أشرنا فيما مر إلى أن هذا النوع من الشك أعني الجهل البحث بعدد
الركعات بحيث لم يعلم رأسا ، ولم يكن قدر متيقن في البين أصلا غير
معقول الوقوع خارجا ، ضرورة أن المصلي مهما شك فهو يعلم لا محالة
بالحد الأقل والمتيقن مما في يده ولا أقل من الواحدة فيرجع إلى الشك
بين الواحدة والأزيد أو الثنتين والأزيد وهكذا ، فبالآخرة يؤل الشك
إلى أحد الأقسام السابقة وإن تكثرت أطرافه ، فلا يكون هذا نوعا
آخر من الشك وعنوانا مستقلا في قبالها ، وليست الصحيحة ناظرة إلى
تلك الصورة غير المعقولة ، بل يعم جميع أقسام الشكوك الباطلة كما عرفت .