شرح
لم يدر كم صلى ، بحيث كان شاكا في عدد الركعات رأسا ، ولم يكن
حافظا أصلا ، وهو الذي عنونه الفقهاء في رسائلهم العملية وعدوه
عن أحد الشكوك المبطلة مستقلا ، وأشار إليه الماتن في المبطل الثامن
فلا تعم مثل المقام مما يعلم كم صلى ويتردد بين الثنتين والخمس مثلا .
وفيه أن فرض الجهل البحث بحيث لم يدر عدد الركعات رأسا ، ولم
يكن متيقن في البين أصلا غير معقول الوقوع خارجا ، فإن كل مصل
شاك في العدد فهو عالم لا محالة بالقدر المتيقن ولو كانت الواحدة ،
فيرجع هذا الشك إلى أحد الشكوك المبطلة ، ولا أقل إلى الشك بين
الواحدة والأزيد الذي هو الثالث من أقسام الشكوك المبطلة كما مر ،
فلا يكون هذا عنوانا مستقلا قبال بقية الشكوك وإن عنونه الفقهاء
كذلك ، فإن من شك بين الواحدة والثنتين والثلاث والأربع وهكذا
ولم يدر كم صلى فهو عالم لا محالة بالتلبس بالواحدة فيرجع إلى الشك
بينها وبين الأزيد كما عرفت .
وعليه فلا يمكن تخصيص الصحيحة بتلك الصورة غير المعقولة ، بل
هي علمة لمطلق الشكوك المتعلقة بمطلق الركعات ، خرج ما خرج
وبقي الباقي الذي منه المقام ، إذ لم يثبت خروجه لعدم الدليل عليه
لا خصوصا ، ولا عموما ، فيبقى تحت الاطلاق المقتضي للبطلان .
نعم قد يستدل للخروج ولزوم البناء على الأقل بصحيحة عبد الرحمن
ابن الحجاج وعلي عن أبي إبراهيم عليه السلام في السهو في الصلاة ،
فقال : تبني على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط الصلوات كلها ( 1 )
بناءا على أن المراد باليقين هو الأقل فإنه المتيقن المجزوم به .
وفيه ما لا يخفى لعدم مناسبته مع الاحتياط الذي أمر بمراعاته في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب الخلل الحديث 5 .