تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
والإقامة بعد ما كبر .إنما الكلام في عكس ذلك ، أعني ما لو شك في الجزء الوجوبي وقد دخل في المستحب المترتب عليه ، كما لو شك في القراءة بعد ما دخل في القنوت ، أو في السجدة الثانية وهو متشاغل بذكر بسم الله وبالله . . . الخ ونحو ذلك . فقد ذكر جماعة منهم الماتن جريان القاعدة حينئذ أيضا استنادا إلى اطلاق لفظ الغير المذكور في النص ، فإنه شامل لمطلق الغير المترتب سواء أكان واجبا أم مستحبا . ولكن الظاهر المنع لا لقصور في اطلاق لفظ الغير ، بل لعدم صدق التجاوز . وتوضيحه إنا قد أشرنا قريبا إلى أن المعتبر في هذه القاعدة بعد ملاحظة أن الشك فيها متعلق بأصل الوجود لا بصحة الموجود إنما هو التجاوز عن محل المشكوك فيه لامتناع التجاوز عن نفسه بعد فرض الشك في أصله ، فلا بد من فرض محل شرعي مقرر للمشكوك فيه ليصدق التجاوز عنه ، ولو بعناية التجاوز عن محله لدى الدخول فيما هو مترتب عليه ، وإلا فلو لم يكن له محل خاص امتنع صدق التجاوز حتى بالعناية كما لا يخفى . وعلى ذلك رتبنا المنع عن جريان القاعدة لو شك في الظهر بعد الاتيان بالعصر ، أو بعد الدخول فيه لعدم لحاظ محل خاص للظهر ، إذ هو غير مشروط بتقدمه على العصر ، بل العصر مشروط بتأخره عن الظهر بمقتضى الترتيب الملحوظ بينهما فالمحل المقرر معتبر في العصر دون الظهر ، فلا تجاوز كي تجري القاعدة . وبعين هذا البيان يظهر وجه المنع في المقام ضرورة أن القراءة لا محل لها بالإضافة إلى القنوت لعدم كونها مشروطة بالتقدم عليه ،