شرح
والأخرى الاختصاص بالتأخر عن أول الوقت قليلا فلا تشمل التأخير
الكثير كساعة مثلا فهي أخص من المدعى ، فنبقى نحن وساير
الروايات والتكلم على ما تقتضيه الصناعة .
فنقول : لا ريب في أن المقام من باب التزاحم دون التعارض لوقوع
المزاحمة بين ادراك فضيلة الوقت وبين ادراك فضيلة الجماعة لدى
عدم التمكن من الجمع بين الفضيلتين .
وعليه فإن أريد من الانتظار الذي حكم ( قده ) بأفضليته ما إذا
استوجب ذلك خروج وقت الفضيلة بالكلية وايقاع الصلاة جماعة في
وقت الاجزاء بحيث دار الأمر بين ادراك فضيلة الوقت بالاتيان
بالصلاة فرادى في الوقت الأول وبين ادراك فضيلة الجماعة بايقاعها
في الوقت الثاني فهو في حيز المنع ، فإن اهتمام الشارع وحثه الأكيد
على ادراك فضيلة الوقت ليس بأقل من حثه على فضيلة الجماعة ،
بل لا ينبغي التأمل في أن الأول أهم في نظر الشرع ، كيف وقد
عبر عن التأخير عن هذا الوقت بالتضييع ، وقد ورد في لسان الأخبار
من ضروب التأكيد والعناية البليغة بشأنه ما لا يقاومه الحث المتعلق
بصلاة الجماعة كما لا يخفى . فتقديم الفرادى على الجماعة في هذه
الصورة التي هي ظاهر عبارة الماتن ( قده ) هو الأظهر .
وإن أريد من ذلك ما إذا كانت كلتا الصلاتين في وقت الفضيلة
أو كلتاهما في وقت الاجزاء غير أن الجماعة متأخرة أو أنه لو
تصدى لادراك الفضيلة فرادى يقع مقدار من الصلاة في الوقت الثاني
فالمتعين حينئذ ما ذكره ( قده ) من استحباب الانتظار لوضوح عدم
المزاحمة وقتئذ بين الأمرين . فتقديم الجماعة في هذه الصورة هو المطابق