شرح
ونحن : وإن ناقشنا المشهور في انجبار ضعف السند بالعمل لكن
الظاهر عدم الاشكال في عدم انجبار الدلالة بعملهم .
وبعبارة أخرى : النزاع بيننا وبين المشهور في الانجبار وعدمه
إنما هو من حيث السند ، وأما من ناحية الدلالة فالظاهر اطباق
الكل على أن مخالفة المشهور مع الظهور لا يستوجب سقوط الظاهر عن
الحجية . فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر الأمر في الوجوب الوارد
في هذه الروايات وإن حمله الأصحاب على الاستحباب من غير وجه
ظاهر ، والروايات كثيرة وفيها الصحيحة .
منها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : " الرجلان
يؤم أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا
خلفه " وروايته الأخرى التي رواها الصدوق عنه عن أبي جعفر ( ع )
أنه سأل عن الرجل يؤم الرجلين ؟ قال : يتقدمهما ولا يقوم بينهما
وعن الرجلين يصليان جماعة ، قال : نعم يجعله عن يمينه ( 1 ) وقد
عبر عنها بالصحيحة في كلام غير واحد ، وليس كذلك لضعف
طريق الصدوق إلى ابن مسلم كما مر مرارا .
وموثقة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) أنه
كان يقول : المرأة خلف الرجل صف ولا يكون الرجل خلف الرجل
صفا إنما يكون الرجل إلى جنب الرجل عن يمينه ( 2 ) إلى غير ذلك
من الأخبار . وقد عرفت أن رفع اليد عن ظاهر هذه الأخبار في
الوجوب يحتاج إلى الدليل ، فإن العبادة توقيفية ولم تثبت المشروعية
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 23 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 و 7 .
( 2 ) الوسائل : باب 23 من أبواب صلاة الجماعة ح 12 .