شرح
وإلا كان الأحرى أن يجيب الإمام ( ع ) بقوله يحوله إلى يمينه ( 1 )
بدل قوله عن يمينه ، إذ المفروض وقوف المأموم عن يسار الإمام
فما معنى تحويله عن يمينه ( 2 ) .
والذي يتحصل لنا من مفاد الرواية أنها ناظرة إلى بيان حكم
آخر وهو الاجتناب عن وقوف المصلي في يسار شخص وإن لم يكن
مصليا ، ولعل ذلك مكروه ، وإلا فلا حرمة فيه قطعا ، وبما أن
مثل هذا الموقف يستدعي أن يكون ذاك الشخص عن يمين المصلي
بطبيعة الحال فمن هنا أجاب الإمام ( ع ) بقوله : يحوله عن يمينه
حذرا عن كراهية هذا الموقف ، فقوله وهو لا يعلم أي المصلي لا يعلم
بوقوفه عن يسار شخص آخر وهو الذي يحول ذاك الشخص بعد
علمه به لا أن ذاك الشخص إمام وهو لا يعلم بوقوف المأموم عن يساره
والإمام يحول المأموم إذ لم يفرض شئ من ذلك في الرواية ، وسياقها
هامش
( 1 ) قد ذكر كذلك في رواية الفقيه كما نقله عنه في الوسائل .
( 2 ) يمكن أن يكون ( عن ) هنا اسما بمعنى ( جانب ) لا حرف
جر ، وذلك بعد اشراب القيام المستفاد من سياق الكلام ولا سيما
بقرينة قوله قبل ذلك ( فقام عن يساره ) في معنى التحويل ، ويكون
المعنى يحوله فيقوم عن يمينه أي جانب يمينه ففي المغني لابن هشام
" قالوا فإذا قيل قعدت عن يمينه فالمعنى في جانب يمينه " نعم
يكثر استعماله بهذا المعنى فيما إذا كان مدخولا لحرف الجر نحو
( جلس من عن يسار الخليفة ) وأما التخصيص به كما يظهر من
المنجد فيدفعه ما سمعته من ابن هشام بل قد صرح في أقرب الموارد
تبعا للمغني بعدم الاختصاص فلاحظ .