تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
فمحل الكلام هنا ما يتحمله الإمام ويضمن عن المأموم كما في الأولتين ، وقد استشكل في المتن في صحة الايتمام حينئذ من أجل أن القراءة واجبة على المأموم وغير ساقطة عنه رأسا ، غايته أنه يجتزي بقراءة الإمام وهو ضامن عنه بمقتضى النصوص المتكفلة للضمان فيجب عليه الاتيان بها إما بنفسه أو ببدله الصحيح وهو قراءة الإمام ، والمفروض أن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان حسب اعتقاد المضمون عنه فلم يؤت لا بها ولا ببدلها الصحيح . ثم احتمل الصحة فيما إذا تصدى المأموم لتدارك النقص بنفسه كأن قرأ السورة أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحا إذ لا قصور في القراءة إلا من هذه الناحية المفروض تداركها ، فقد تحققت القراءة الصحيحة بمجموع فعله وفعل الإمام . واحتمل أخيرا الصحة من غير تدارك بدعوى أن القراءة إنما هي في عهدة الإمام وساقطة عن المأموم ، ويكفي خروجه عنها حسب اعتقاده أقول : أما أول الاحتمالين فهو وإن كان ممكنا ثبوتا ولا مانع عنه في حد نفسه إلا أنه لا دليل عليه في مرحلة الاثبات ، فإن مشروعية القراءة التلفيقية التي هي على خلاف الأصل تحتاج إلى دليل مفقود ، وظاهر قوله ( ع ) : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لزوم الاتيان بتمام القراءة إما بنفسه أو بمن يقوم مقامه وهو الإمام بمقتضى أدلة الضمان ، وأما المركب منهما فهو مخالف لظاهر الأمر ومناف لمقتضى الأصل كما عرفت . وأما ثاني الاحتمالين الذي ذكره أخيرا فهو أيضا ساقط ، إذ المستفاد من أدلة الضمان على اختلاف ألسنتها من أنه يكلها إلى الإمام