شرح
فمحل الكلام هنا ما يتحمله الإمام ويضمن عن المأموم كما في
الأولتين ، وقد استشكل في المتن في صحة الايتمام حينئذ من أجل
أن القراءة واجبة على المأموم وغير ساقطة عنه رأسا ، غايته أنه
يجتزي بقراءة الإمام وهو ضامن عنه بمقتضى النصوص المتكفلة
للضمان فيجب عليه الاتيان بها إما بنفسه أو ببدله الصحيح وهو قراءة
الإمام ، والمفروض أن الضامن حينئذ لم يخرج عن عهدة الضمان
حسب اعتقاد المضمون عنه فلم يؤت لا بها ولا ببدلها الصحيح .
ثم احتمل الصحة فيما إذا تصدى المأموم لتدارك النقص بنفسه
كأن قرأ السورة أو قرأ موضع غلط الإمام صحيحا إذ لا قصور في
القراءة إلا من هذه الناحية المفروض تداركها ، فقد تحققت القراءة
الصحيحة بمجموع فعله وفعل الإمام .
واحتمل أخيرا الصحة من غير تدارك بدعوى أن القراءة إنما
هي في عهدة الإمام وساقطة عن المأموم ، ويكفي خروجه عنها حسب اعتقاده
أقول : أما أول الاحتمالين فهو وإن كان ممكنا ثبوتا ولا مانع
عنه في حد نفسه إلا أنه لا دليل عليه في مرحلة الاثبات ، فإن
مشروعية القراءة التلفيقية التي هي على خلاف الأصل تحتاج إلى
دليل مفقود ، وظاهر قوله ( ع ) : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
لزوم الاتيان بتمام القراءة إما بنفسه أو بمن يقوم مقامه وهو الإمام
بمقتضى أدلة الضمان ، وأما المركب منهما فهو مخالف لظاهر الأمر
ومناف لمقتضى الأصل كما عرفت .
وأما ثاني الاحتمالين الذي ذكره أخيرا فهو أيضا ساقط ، إذ
المستفاد من أدلة الضمان على اختلاف ألسنتها من أنه يكلها إلى الإمام