شرح
الاستحباب كما هو ظاهر كثير من الأصحاب جمعا بين النصوص .
وأما احتياط الماتن في ذلك فوجهه ذهاب جمع من الأصحاب إلى
الوجوب كما أشرنا إليه . والأقوى عدم الوجوب كما ظهر وجهه ،
والاحتياط المزبور استحبابي .
الجهة الثالثة : ما هي وظيفته من الذكر عند الجلوس سواء أقلنا
بالتجافي فيه أم لا ؟ ذكر في المتن أن الأحوط هو التسبيح عوض التشهد
وإن كان الأقوى جواز التشهد بل استحبابه أيضا .
أقول : لم يرد التسبيح في شئ من النصوص حتى في رواية ضعيفة ( 1 )
وإن كان هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، وإنما الوارد فيها
الأمر بالتشهد كما في موثقة الحسين بن المختار المؤيدة برواية إسحاق
ابن يزيد المتقدمتين . ومن أجل ذلك كان الأحوط في تعيين الوظيفة
المقررة في هذا الحال هو التشهد بدلا عن التسبيح لخلو النص عنه كما
عرفت . بل قد ذكر فيهما أن التشهد بركة .وهل يجب عليه ذلك أم يجوز له الترك فلا يتشهد ولا يسبح بل
يأتي بذكر آخر أو يسكت ولا يأتي بشئ أصلا ؟
هامش
( 1 ) وأما موثقة عمار التي ورد فيها " . فإذا قعد الإمام للتشهد
فلا يتشهد ولكن يسبح الخ " الوسائل باب 29 من أبواب صلاة
الجمعة وآدابها ، فمضافا إلى عدم ورودها في المأموم المسبوق بركعة
المأمور بالتجافي الذي هو محل الكلام بل في المسبوق بركعتين ، لا
تخلو عن شوب من الاجمال ، إذ المسبوق المزبور وظيفته التشهد فكيف
ينهى عنه ، وحمل التشهد على ما يشمل التسليم كما صنعه صاحب
الوسائل كما ترى .