شرح
أي اتصافه بالإمامة ، ومن الواضح أن هذا الاتصاف لا يتحقق إلا
بعد دخول الإمام في الصلاة وصدور التكبير منه وبعدئذ يصير إماما
فتكبير المأموم مقارن لهذا الاتصاف المساوق لتأخيره عن تكبير الإمام
لا محالة في قبال ما لو سبق الإمام بالتكبير الذي أشار إليه بقوله
( عليه السلام ) : فإن كبر قبله أعاد . فالرواية ناظرة إلى صورتي
التقدم والتأخر اللذين هما الشايع دون التقارن الذي هو فرد نادر .
لكن الانصاف أن المناقشة في غير محلها فإن قوله ( ع ) : لا يكبر
إلا مع الإمام كقولنا : لا تأكل إلا مع زيد ، ولا تمش إلا مع
عمرو الظاهر في المقارنة بين نفس الفعلين ، وإلا فاتصاف الإمام
بالإمامة لا يتحقق بمجرد التكبير ، بل يتوقف على تكبير المأموم
أيضا وائتمامه به رعاية للمضايفة المعتبرة بين الإمامة والمأمومية المتكافئة
في القوة والفعلية ، فلو لوحظ التقارن مع الاتصاف المزبور يرجع
المعنى إلى أن المأموم لا يكبر إلا عند تكبير نفسه ولا محصل له كما
لا يخفى .
ثم إنه مع الغض عن جميع ما مر وتسليم جواز المقارنة في التكبير
بمقتضى هذه الرواية مع أن المشهور خلافه فأي ملازمة بينه وبين
سائر الأفعال ، وعدم القول بالفصل غير ثابت ، فيمكن التفكيك
لا سيما مع ثبوت الفرق فإن التكبير افتتاح الصلاة ، فهو شرط في
تحققها وفي انعقاد الجماعة ، فلا ضير في المقارنة بخلاف بقية الأجزاء
الواقعة بعد الانعقاد التي هي المدار في مراعاة المتابعة .
فيمكن دعوى لزوم التأخر فيها ، على أن التكبير من الأقوال
فلا يقاس عليه الأفعال .