تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
المكلف مخير بين الجماعة والفرادى بقاءا كما كان مخيرا بينهما حدوثا فما هو المقتضي بعدئذ للوجوب التعبدي . وأما ما قيل في وجه ذلك من أن الإمامة من الاعتبارات المجعولة للإمام من قبل المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية كساير الأمور الاعتبارية مثل القضاوة والوكالة والولاية ونحوها . ومقتضى إمامته المجعولة متابعته في الأفعال والجري الخارجي على طبق هذا الجعل وهي المعبر عنها بالائتمام ، وقد أمضى الشارع ما أنشأه المأموم في نيته من الجعل المزبور وحكم بصحته ونفوذه ، ولا معنى للامضاء والصحة إلا وجوب المضي على طبق الانشاء فتجب المتابعة لا محالة ، إذ معنى الامضاء هو وجوبها ولزوم ترتيب الآثار . فمما لا محصل له فإن دليل الامضاء لا يقتضي إلا جواز المضي لا وجوبه ، كيف والجماعة مستحبة لا واجبة ، فصحة الجعل المزبور ونفوذه في نظر الشارع لا تستدعي أكثر من جواز المشي على طبقه دون الوجوب ولهذا كان الانفراد في الأثناء جائزا حسب الفرض . فإذا بنينا على جواز نية الانفراد وأنه مخير بين البقاء على الجماعة أو العدول إلى الفرادى أثناء الصلاة كما كان مخيرا بينهما من الأول ، أو قلنا بأن التخلف وترك المتابعة في بعض الأفعال لا يضر بالجماعة . فأي موجب بعد هذا للالتزام بالوجوب التعبدي الشرعي . فهذا القول يتلو سابقه في الضعف . إذا يدور الأمر بين القولين الآخرين : أعني الوجوب الشرطي للجماعة . وما ذكره المحقق الهمداني ( قده ) من نفي الوجوب رأسا لا تعبدا ولا شرطا للجماعة ولا للصلاة مع الالتزام بالإثم من