شرح
المكلف مخير بين الجماعة والفرادى بقاءا كما كان مخيرا بينهما حدوثا
فما هو المقتضي بعدئذ للوجوب التعبدي .
وأما ما قيل في وجه ذلك من أن الإمامة من الاعتبارات المجعولة
للإمام من قبل المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية كساير الأمور الاعتبارية
مثل القضاوة والوكالة والولاية ونحوها . ومقتضى إمامته المجعولة
متابعته في الأفعال والجري الخارجي على طبق هذا الجعل وهي المعبر
عنها بالائتمام ، وقد أمضى الشارع ما أنشأه المأموم في نيته من
الجعل المزبور وحكم بصحته ونفوذه ، ولا معنى للامضاء والصحة
إلا وجوب المضي على طبق الانشاء فتجب المتابعة لا محالة ، إذ معنى
الامضاء هو وجوبها ولزوم ترتيب الآثار .
فمما لا محصل له فإن دليل الامضاء لا يقتضي إلا جواز المضي
لا وجوبه ، كيف والجماعة مستحبة لا واجبة ، فصحة الجعل المزبور
ونفوذه في نظر الشارع لا تستدعي أكثر من جواز المشي على طبقه
دون الوجوب ولهذا كان الانفراد في الأثناء جائزا حسب الفرض .
فإذا بنينا على جواز نية الانفراد وأنه مخير بين البقاء على الجماعة
أو العدول إلى الفرادى أثناء الصلاة كما كان مخيرا بينهما من الأول ،
أو قلنا بأن التخلف وترك المتابعة في بعض الأفعال لا يضر بالجماعة .
فأي موجب بعد هذا للالتزام بالوجوب التعبدي الشرعي . فهذا القول
يتلو سابقه في الضعف .
إذا يدور الأمر بين القولين الآخرين : أعني الوجوب الشرطي
للجماعة . وما ذكره المحقق الهمداني ( قده ) من نفي الوجوب رأسا
لا تعبدا ولا شرطا للجماعة ولا للصلاة مع الالتزام بالإثم من