وأما في الأخيرتين من الاخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد
في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما ( 1 ) سواء
قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع .
شرح
الجزئية وبين الاستحباب فلا مناص من الالتزام بكونه مأمورا به
بأمر استحبابي استقلالي ، غاية الأمر أن موطنه وظرفه الصلاة كما
في القنوت ، وكذا القراءة في المقام - والأذكار المستحبة في الركوع
والسجود . وبذلك تمتاز هذه الأمور عن مثل التصدق في الصلاة
فإنه وإن كان مستحبا أيضا لكنه لا يختص بالصلاة ولا يرتبط بها
فهو والتصدق خارج الصلاة على حد سواء ، بخلاف تلك الأمور
فإنها - بما هي كذلك وظائف مقررة حال الصلاة ومربوطة بها
ارتباط المظروف بظرفه .
وهذا هو المراد من الجزء المستحب ولا نعقل له معنى صحيحا
وراء ذلك .
فاتضح من جميع ما قدمناه أن الأقوى استحباب القراءة في المقام
كما اختاره في المتن ، وجواز الاتيان بها بقصد الجزئية بالمعنى
الذي ذكرناه .
( 1 ) قدمنا في بحث القراءة أن مقتضى الجمع بين النصوص هو
الحكم بالتخيير بين القراءة والتسبيح في الركعتين الأخيرتين بالإضافة
إلى المنفرد والإمام ، وكذا المأموم في الصلوات الاخفاتية ، وأما
المأموم في الصلوات الجهرية فلم ترد رواية تدل على جواز القراءة