تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
القراءة ممنوعة في الأخيرتين لأن الانصات واجب في الأولتين بمقتضى الآية المباركة الملازم لترك القراءة فيهما ، فكذا تترك في الأخيرتين لأنهما تابعتان للأولتين في هذا الحكم . والمتحصل : من جميع ما قدمناه أن هذه الصحيحة لا تصلح للقرينية ليصرف النهي الوارد فيها وفي غيرها عن القراءة إلى الكراهة . ومنها - أي من القرائن - موثقة سماعة عن الرجل يؤم الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ، فقال : إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه ( 1 ) . فإن التعبير بالاجزاء يكشف عن جواز القراءة ، غير أن السماع يجزي عنها . وفيه أن الاجزاء لا يدل إلا على جواز السماع بالمعنى الأعم ، والاكتفاء به عن القراءة ، وأما إنها مكروهة أو محرمة وأن تركها بنحو الرخصة أو العزيمة فلا دلالة فيه على ذلك بوجه . بل يمكن أن يقال بدلالة الموثقة على أن الترك بنحو العزيمة وأن القراءة ليست بجائزة بقرينة المقابلة بين هذه الفقرة وبين قوله ( ع ) وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه ، فإن القراءة لدى عدم السماع جائزة لا واجبة نصا وفتوى كما ستعرف . ومقتضى المقابلة عدم الجواز لدى السماع ، إذ لو جاز معه أيضا لما صح التقابل مع أن التفصيل قاطع للشركة . وبعبارة : أخرى لا شك أن القراءة في الصورة الثانية ليست بواجبة للنصوص الدالة على جواز الترك . فتركها حينئذ رخصة قطعا ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 10 .
كتاب الصلاة — صفحة 245 | السيد الخوئي