شرح
القراءة ممنوعة في الأخيرتين لأن الانصات واجب في الأولتين بمقتضى
الآية المباركة الملازم لترك القراءة فيهما ، فكذا تترك في الأخيرتين
لأنهما تابعتان للأولتين في هذا الحكم .
والمتحصل : من جميع ما قدمناه أن هذه الصحيحة لا تصلح للقرينية
ليصرف النهي الوارد فيها وفي غيرها عن القراءة إلى الكراهة .
ومنها - أي من القرائن - موثقة سماعة عن الرجل يؤم الناس
فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ، فقال : إذا سمع صوته فهو
يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه ( 1 ) .
فإن التعبير بالاجزاء يكشف عن جواز القراءة ، غير أن السماع
يجزي عنها .
وفيه أن الاجزاء لا يدل إلا على جواز السماع بالمعنى الأعم ،
والاكتفاء به عن القراءة ، وأما إنها مكروهة أو محرمة وأن تركها
بنحو الرخصة أو العزيمة فلا دلالة فيه على ذلك بوجه .
بل يمكن أن يقال بدلالة الموثقة على أن الترك بنحو العزيمة
وأن القراءة ليست بجائزة بقرينة المقابلة بين هذه الفقرة وبين قوله ( ع )
وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه ، فإن القراءة لدى عدم السماع
جائزة لا واجبة نصا وفتوى كما ستعرف . ومقتضى المقابلة عدم
الجواز لدى السماع ، إذ لو جاز معه أيضا لما صح التقابل مع أن
التفصيل قاطع للشركة .
وبعبارة : أخرى لا شك أن القراءة في الصورة الثانية ليست بواجبة
للنصوص الدالة على جواز الترك . فتركها حينئذ رخصة قطعا ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 31 من أبواب صلاة الجماعة ح 10 .