شرح
نساء هل يجوز لهن أن يصلين خلفه ؟ قال : نعم إن كان الإمام
أسفل منهن ، قلت : فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا ، فقال :
لا بأس ( 1 ) .
فقد دلت على نفي البأس عن وجود الطريق بين المأموم والإمام
ومعلوم أن الطريق يوجب الفصل بين الموقفين بأكثر مما يتخطى .
نعم لا اطلاق في الموثق من حيث سعة الطريق كي ينافي مع هذه
الصحيحة المتضمنة للقدح فيما إذا كان الفصل بين المسجد وموقف
السابق بأزيد مما يتخطى ، بل هو ناظر إلى أن الطريق في حد
ذاته ومن حيث هو طريق غير قادح في الصحة . وعلى تقدير الاطلاق
فيقيد بالصحيحة جمعا . وعلى أي حال فالمستفاد من الموثق عدم
قدح الفصل بين الموقفين - المتخلل بينهما الطريق - بأكثر مما يتخطى .
الثالث : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض ( مربط ) عنز وأكثر ما يكون
مربض فرس ( 2 ) بناءا على أن المراد بالقبلة هو إمام الجماعة دون
الكعبة وإلا فبيننا وبينها مئات من الفراسخ . فقد تضمنت تحديد
البعد بين المأموم والإمام في وقوفهما وإن أقله مربض عنز ، وهو
المعادل لمسقط جسد الانسان إذا سجد ، وأكثره مربض فرس ،
ومعلوم أن مربض الفرس غير قابل للتخطي . نعم إذا كانت المسافة
بين الموقفين بهذا المقدار فما بين مسجد المأموم وموقف الإمام قابل للتخطي .
والمتحصل من جميع ما قدمناه أن الصحيحة ظاهرة الدلالة سيما
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 60 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 .
( 2 ) الوسائل : باب 62 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .