تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
يتخطى ، أي لا يكون بين الموقفين من الفصل إلا المقدار القابل للتخطي ، وهو المعادل لمتر واحد تقريبا ، ثم قدره ( ع ) بعد ذلك بقوله : يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد ، فإن المسافة التي يستوعبها مسقط الجسد لدى السجود لا تزيد على المتر فهو قابل للتخطي ، وإنما فسرنا بين الصفين بقولنا بين الموقفين لأن ذلك هو مقتضى كلمة ( الصف ) فإنه لغة عبارة عن الوقوف بانتظام . فيكون المتحصل من هذه الفقرة : إن من كمال الجماعة أن تكون المسافة بين موقف الصف اللاحق وموقف الصف السابق مقدارا يمكن التخطي معه بحيث تمتلئ هذه الفرجة لدى السجود على نحو يتصل مسجد اللاحق بموقف السابق بلا فصل ، ولا شك أن هذه غاية التواصل الممكن مراعاته في صفوف الجماعة بعد ملاحظة افتقار الصلاة إلى الركوع والسجود . ومما ذكرنا تعرف أن موضوع الحكم في هذه الفقرة إنما هو ملاحظة المسافة بين نفس الموقفين على ما تقتضيه كلمة الصف على ما عرفت . ثم قال ( ع ) : بعد ذلك أو قبله - حسب اختلاف نسختي الفقيه والكافي كما مر - : " إن صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بإمام " دلت هذه الفقرة على نفي الجماعة وعدم انعقادها فيما إذا كان بين الإمام وبين القوم ما لا يتخطى ، وهذا بظاهره يناقض ما تقدم في الفقرة السابقة من أن ذلك من مستحبات الجماعة وآدابها لا من شرائطها ومقوماتها ، فيعلم من ذلك