تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
العفو من جهة البعد فقط ، ولا نظر لها إلى صورة الاقتران ببقية الموانع كي ينعقد لها اطلاق بالإضافة إليها ، فيكون اطلاق أدلة الموانع من الحائل ونحوه هو المحكم ، بعد فرض سلامته عن التقييد . وأما البعد المفروض قدحه اختيارا ، فلا ينبغي الاشكال في كونه مشمولا للنصوص ، لو لم يكن هو موردها ، فإن قوله ( ع ) في صحيحة ابن مسلم المتقدمة : ( قبل أن يبلغ القوم ) ، وفي صحيحة عبد الرحمان : ( إن مشيت إليه ) ، وفي الموثقة . ( فاذهب إليهم ) يعطينا الظهور القوي في ورود النصوص فيمن يريد الاقتداء وهو بعيد من القوم ، بحيث يصدق في حقه : أنه لم يبلغهم ، لوجود الفاصل بينه وبينهم بمسافة تعد بالأمتار ، بحيث يحتاج الوصول إليهم إلى المشي والذهاب ، دون مجرد التخطي والانسحاب من صف إلى صف ، فإن المنفرد بالصف بالغهم لا أنه لم يبلغهم بعد خصوصا على القول باعتبار أن لا يكون الفصل في الجماعة بأكثر مما يتخطى ، فإن هذه النصوص كالصريحة في إرادة البعد بأكثر من هذا المقدار كما لا يخفى . وكيفما كان : فلا ينبغي الترديد في قصر النظر في هذه النصوص على الاستثناء من أدلة مانعية التباعد ، فيكون حملها على الاستثناء من كراهة الانفراد بالصف بعيدا عن مساقها جدا ، وإن نسب القول به إلى المشهور . ويزيدك وضوحا : قوله ( ع ) في صحيحة محمد بن مسلم - : ( ويمشي وهو راكع ) فإن الأمر بالمشي الظاهر في الوجوب إنما يستقيم على ما استظهرناه ، لوضوح عدم وجوب المشي على المنفرد