شرح
العفو من جهة البعد فقط ، ولا نظر لها إلى صورة الاقتران ببقية
الموانع كي ينعقد لها اطلاق بالإضافة إليها ، فيكون اطلاق أدلة
الموانع من الحائل ونحوه هو المحكم ، بعد فرض سلامته عن التقييد .
وأما البعد المفروض قدحه اختيارا ، فلا ينبغي الاشكال في
كونه مشمولا للنصوص ، لو لم يكن هو موردها ، فإن قوله ( ع )
في صحيحة ابن مسلم المتقدمة : ( قبل أن يبلغ القوم ) ، وفي
صحيحة عبد الرحمان : ( إن مشيت إليه ) ، وفي الموثقة . ( فاذهب
إليهم ) يعطينا الظهور القوي في ورود النصوص فيمن يريد الاقتداء
وهو بعيد من القوم ، بحيث يصدق في حقه : أنه لم يبلغهم ، لوجود
الفاصل بينه وبينهم بمسافة تعد بالأمتار ، بحيث يحتاج الوصول
إليهم إلى المشي والذهاب ، دون مجرد التخطي والانسحاب من
صف إلى صف ، فإن المنفرد بالصف بالغهم لا أنه لم يبلغهم بعد
خصوصا على القول باعتبار أن لا يكون الفصل في الجماعة بأكثر مما
يتخطى ، فإن هذه النصوص كالصريحة في إرادة البعد بأكثر من
هذا المقدار كما لا يخفى .
وكيفما كان : فلا ينبغي الترديد في قصر النظر في هذه النصوص
على الاستثناء من أدلة مانعية التباعد ، فيكون حملها على الاستثناء
من كراهة الانفراد بالصف بعيدا عن مساقها جدا ، وإن نسب
القول به إلى المشهور .
ويزيدك وضوحا : قوله ( ع ) في صحيحة محمد بن مسلم - :
( ويمشي وهو راكع ) فإن الأمر بالمشي الظاهر في الوجوب إنما
يستقيم على ما استظهرناه ، لوضوح عدم وجوب المشي على المنفرد