شرح
الاعتداد . وهكذا الحال في رواية أبي هريرة المتقدمة ( 1 ) فإن عود
الضمير فيها إلى الصلاة بعيد في الغاية لما ذكر .
وثانيا فلأن الأقرب يمنع الأبعد ، ومقتضاه عود الضمير إلى
السجدة لكونها أقرب ، فيتعين الاحتمال الثاني . وأما حديث تأنيث
الضمير فغير قادح ، حيث لا يتعين عوده إلى المصدر المستفاد من
الكلام دائما ، بل يختلف ذلك باختلاف المقامات والمناسبات ،
فربما يعود الضمير إليه وربما يعود إلى اسم المصدر وهو ( السجدة )
في المقام بكسر السين .
وقد تعرضنا في بحث المشتق من أصول الفقه - للفرق بين
المصدر واسمه ، وقلنا : أنهما متحدان ذاتا متغايران اعتبارا كالايجاد
والوجود ، فإن العرض إذا لوحظ فيه المعنى الحدثي ، أعني قيامه
بالمحل وانتسابه إليه . فهو المصدر ، ويعبر عنه في المقام ( بالسجود )
وإن لوحظ بحياله واستقلاله وبما هو موجود مستقل في مقابل
سائر الموجودات ، مع صرف النظر عن الانتساب ، فهو اسم المصدر ،
المعبر عنه في المقام ( بالسجدة ) بكسر السين ، كما عرفت .
والشايع في اللغة الفارسية هو الانفكاك بينهما في الصيغة ،
فالمصدر لحدث الضرب يعبر عنه ب ( زدن ) واسم المصدر ( كتك )
وهو قليل في اللغة العربية .
وغير خفي أن المناسب في المقام هو عود الضمير إلى اسم المصدر
دون المصدر نفسه ، فإن المحكوم عليه بعدم الاعتداد هو ذات السجود
لا بوصف الانتساب إلى الفاعل ، إذ لا معنى لرعاية المعنى الحدثي
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 139 .