تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
الاعتداد . وهكذا الحال في رواية أبي هريرة المتقدمة ( 1 ) فإن عود الضمير فيها إلى الصلاة بعيد في الغاية لما ذكر . وثانيا فلأن الأقرب يمنع الأبعد ، ومقتضاه عود الضمير إلى السجدة لكونها أقرب ، فيتعين الاحتمال الثاني . وأما حديث تأنيث الضمير فغير قادح ، حيث لا يتعين عوده إلى المصدر المستفاد من الكلام دائما ، بل يختلف ذلك باختلاف المقامات والمناسبات ، فربما يعود الضمير إليه وربما يعود إلى اسم المصدر وهو ( السجدة ) في المقام بكسر السين . وقد تعرضنا في بحث المشتق من أصول الفقه - للفرق بين المصدر واسمه ، وقلنا : أنهما متحدان ذاتا متغايران اعتبارا كالايجاد والوجود ، فإن العرض إذا لوحظ فيه المعنى الحدثي ، أعني قيامه بالمحل وانتسابه إليه . فهو المصدر ، ويعبر عنه في المقام ( بالسجود ) وإن لوحظ بحياله واستقلاله وبما هو موجود مستقل في مقابل سائر الموجودات ، مع صرف النظر عن الانتساب ، فهو اسم المصدر ، المعبر عنه في المقام ( بالسجدة ) بكسر السين ، كما عرفت . والشايع في اللغة الفارسية هو الانفكاك بينهما في الصيغة ، فالمصدر لحدث الضرب يعبر عنه ب‍ ( زدن ) واسم المصدر ( كتك ) وهو قليل في اللغة العربية . وغير خفي أن المناسب في المقام هو عود الضمير إلى اسم المصدر دون المصدر نفسه ، فإن المحكوم عليه بعدم الاعتداد هو ذات السجود لا بوصف الانتساب إلى الفاعل ، إذ لا معنى لرعاية المعنى الحدثي
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 139 .