شرح
بالاجماع والضرورة .
ولا يخفى : أن الأمر وإن كان كذلك ، إذ لم يعهد من أحد
من الأئمة - عليهم السلام - أو غيرهم ، أمر أولادهم بقضاء ما
فاتتهم من الصلوات أيام الصبا ، ولا سيما الفائتة منهم في دور الرضاعة .
إلا أن ذلك ليس من باب الاستثناء وتخصيص أدلة وجوب القضاء
كي نحتاج في المسألة إلى الاستدلال بالاجماع والضرورة .
بل الوجه في ذلك : خروجها عن موضوع دليل القضاء تخصصا ،
وعدم شموله لهما من الأول ، فإن موضوعه - كما أشير إليه في ذيل
صحيح زرارة المتقدم - فوت الفريضة ، ولو أنها كانت كذلك بالقوة
والشأن ، لأجل الاقتران بمانع خارجي كالنوم ، أو النسيان ، أو
الحيض ، ونحو ذلك يحول دون بلوغ مرحلة الفعلية . وهذا المعنى
غير متحقق في الصبي والمجنون لعدم أهليتهما للتكليف . وأنه لم يوضع
عليهما قلم التشريع من الأول ، فلم يفتهما شئ أبدا ، فلا مقتضى
ولا موضوع لوجوب القضاء بالإضافة إليهما .
بل الحال كذلك حتى بناءا على تبعية القضاء للأداء وعدم كونه
بأمر جديد ، إذ لا أمر بالأداء في حقهما ، كي يستتبع ذلك الأمر
بالقضاء كما هو ظاهر .
وبهذا البيان تظهر صحة الاستدلال للحكم المذكور بحديث :
" رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق " ( 1 )
ولا يتوجه عليه ما أورده المحقق الهمداني ( قده ) عليه من أن
الحديث ناظر إلى سقوط التكليف بالأداء حال الصغر والجنون ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 .