شرح
الحادث بين القصر والتمام حسب الفرض . لكنها بالقياس إلى طبيعي
الصلاة ، متيقنة الحدوث مشكوكة الارتفاع فيستصحب بقاؤها ، بعد
تمامية أركان الاستصحاب .
وبهذا البيان يندفع ما قد تكرر في بعض الكلمات في هذا المقام
وأمثاله ، من المنع عن جريان الاستصحاب ، لكونه من استصحاب
المردد ، ولا نقول به ، إذ لا نعقل معنى صحيحا لاستصحاب الفرد
المردد ، حيث إنه لا وجود للمردد خارجا ، كي يجري استصحابه
أو لا يجري ، فإن الوجود يساوق التشخص ، فكل ما وجد في الخارج
فهو فرد معين مشخص لا تردد فيه ، غاية الأمر : إن ذلك الفرد
المعين قد يكون مما نعلمه وقد لا نعلمه ، فالتردد إنما يكون في أفق
النفس ، لا في وجود الفرد خارجا ، الذي هو الموضوع للأحكام .
وجه الاندفاع : أن المستصحب - كما عرفت - إنما هو شخص
الوجوب الحادث الذي هو فرد مشخص معين ، لكن لا باعتبار اضافته
إلى الفرد ، لعدم العلم به ، بعد تردده بين القصر والتمام ، بل
باعتبار اضافته إلى الطبيعة ، وهو - بهذا لاعتبار - متيقن الحدوث
مشكوك البقاء .
وكيف كان ، فهذا الاستصحاب - وهو من القسم الثاني من
استصحاب الكلي - جار في المقام ، وبمقتضاه يحكم ببقاء الوجوب
المتعلق بطبيعي الصلاة ، ولا يكاد يحرز فراغ الذمة عن هذا
الواجب إلا بالاتيان بالطرف الآخر للعلم الاجمالي ، فما لم يؤت به
كانت الفريضة الشرعية الظاهرية الثابتة ببركة الاستصحاب باقية
بحالها . فإذا كان الحال كذلك حتى خرج الوقت ، فقد فاتته الفريضة