شرح
حينئذ بأنه بأمر جديد ، كما مر ، وموضوعه هو الفوت وهو غير
محرز ، لاحتمال أن يكون ما أتى به في الوقت مطابقا للواقع ، فلم
يكن قد فاته شئ . وواضح : أن استصحاب عدم الاتيان بالمأمور
به في الوقت لا يجدي لاثبات الفوت ، كي يترتب عليه وجوب
القضاء ، وعليه : فأصالة البراءة عنه محكمة .
وقد أجاب المحقق الهمداني ( قده ) عن الاشكال ( أولا ) :
باتحاد الفوت مع الترك ، وعدم الفرق بينهما إلا في مجرد التعبير
فاستصحاب عدم الاتيان يكفي لاثبات وجوب القضاء .
وفي هذا الكلام ما لا يخفى ، فإن الفوت عنوان وجودي ، يساوق
التعبير بالذهاب من الكيس وليس هو - بحسب المفهوم - متحدا مع الترك
الذي هو أمر عدمي ، وإن كان مما يتحصل منه ، ويتسبب بالترك
إليه . ولذلك لا يصدق الفوت - بقول مطلق - بالترك في مقدار من
الوقت وإنما يصدق ذلك باعتبار فوت وقت الفضيلة ، وأما الصدق
بقول مطلق ، فهو يتوقف على ذهاب الوقت كله . وهذا بخلاف عنوان
الترك وعدم الاتيان ، فإنه يصدق حتى في أثناء الوقت ، فيقال :
" تركت الصلاة ، أو : لم آت بها " ، ولا يقال : " فاتتني الصلاة "
فاستصحاب العدم لا يجدي لاثبات عنوان ال ( فوت ) .
وأجاب عنه ( قده ) ( ثانيا ) : بأن الأمر بالقضاء عند الفوت
كاشف عن تعدد المطلوب ، وكون الواجب في الوقت أمرين ، أحدهما
طبيعي الصلاة ، والآخر : ايقاعها في الوقت ، وإلا فمع وحدة
المطلوب لا وجه للأمر بالقضاء . وبعد سقوط الأمر بالمطلوب الآخر
بخروج الوقت ، نشك في ارتفاع الأمر المتعلق بالطبيعي ، للشك