شرح
الأكبر كما مر - مما يشك في انطباقه على كل منهما ، فتجري
البراءة في حق كل واحد منهما . والعلم الاجمالي بوجود الأكبر في
البين ، لا أثر له بعد تردد التكليف بين شخصين وعدم توجه الخطاب
المعلوم بالاجمال إلى شخص واحد ، فلا يصلح للتنجيز .
هذا وقد يقال بالوجوب على كل منهما ، لأن كل واحد منهما
يشك في أكبرية غيره ، والأصل عدمه . ويتوجه عليه :
أولا : إن عنوان الولد الأكبر وإن كان مذكورا في كلمات
الفقهاء لكنه ليس موضوعا للحكم ، في لسان الروايات وإنما الموضوع
فيها هو الأولى بالميراث ، أو أفضل أهل بيته ، كما عرفت ، ولا
أصل ينقح به هذا الموضوع .
وثانيا : لو سلمنا أن الموضوع هو الولد الأكبر فإنما يتجه تقرير
الأصل لو كان مفهوم الأكبر مركبا من جزءين ، الولادة من الأب
وعدم تولد شخص آخر منه قبله ، فإنه - بعد ضم الجزء الثاني
الثابت بالاستصحاب إلى الأول الثابت بالوجدان - يلتئم الموضوع
لا محالة ، ويثبت أنه الأكبر فيجب عليه القضاء . لكنه ليس كذلك
جزما ، فإن الأكبرية عنوان بسيط منتزع من عدم تولد غيره قبله
ولا يثبت مثل هذا العنوان البسيط بالأصل .
وثالثا : لو سلمنا تركبه من جزءين وأنه قد تم أركان الاستصحاب
لكان ذلك معارضا بمثله لا محالة ، إذ يجري في حق كل من
الأخوين - أو الإخوة - استصحابان يختلفان في الأثر ، أحدهما :
أصالة عدم تولد شخص آخر قبله ، وبعد ضمه إلى تولده وجدانا
من أبيه ، يحرز أنه الأكبر ، وأثره وجوب القضاء عليه . ثانيهما :