شرح
ليست بأقل مما فات لعذر في زمن صدور الروايات ولا سيما مع
ملاحظة الفوت لأجل الخلل في بعض الأجزاء أو الشرائط ، فلا
موجب للانصراف أصلا .
وما يقال : من أن العامد يستحق العقاب فلا يجديه القضاء من
الولي ، لكونه بمثابة الكفارة وهي - بمناسبة الحكم والموضوع -
تختص بالمعذور . فهو وجه استحساني لا يركن إليه لاثبات حكم
شرعي ، ولا يقاوم الاطلاق .
كما أنه لا وجه للاستناد في القول بالاختصاص إلى قوله تعالى :
( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 1 ) لكونه ناظرا إلى العقاب في
الآخرة ، فهو أجنبي عن محل الكلام ، فإنه لا مانع من كون فعل
الغير - الصادر منه بالاختيار ولو عصيانا - موضوعا لتكليف غيره
كما في تنجيس المسجد ، حيث يجب التطهير وإن كان التنجيس بفعل
الغير عصيانا .ومقامنا من هذا القبيل ، فإن فوات الفريضة من الميت موضوع
لتكليف الولي بالقضاء عنه ، وهذا لا يفرق فيه بين أن يكون الفوت
منه لعذر ، أو عصيانا ، لاطلاق النصوص السليمة عما يصلح للتقييد .
وعن الحلي وابن سعيد ( قدهما ) الاختصاص بما فات في مرض
الموت . وليس له وجه ظاهر ، عدا دعوى انصراف النصوص إلى
ذلك . وفيه ما لا يخفى فإن صحيحة حفص المتقدمة ( 2 ) - وهي
العمدة في المقام - مطلقة بالإضافة إلى مرض الموت وغيره .
هامش
( 1 ) الأنعام : 164 .
( 2 ) تقدمت في ص 318 .