شرح
المسألة يتعدى من الصوم إلى الصلاة .
وهذا الاستدلال - كما ترى - من أغرب أنواعه ، ولا سيما من
مثله ( قده ) لورود نظير ذلك في غير واحد من الروايات مما لا
يقصد به إلا السؤال عن أصل المشروعية جزما والوجه فيه : أن
المفروض في مورد السؤال في هذه الروايات إنما هو عروض
الموت قبل خروج شهر رمضان - أي قبل زمان يتمكن فيه الميت
من قضاء الصوم - ولا شك في أن مشروعية القضاء من الولي أو
غيره - حينئذ - تكون في غاية الخفاء ، لعدم ثبوته في حق الميت
حتى يقضى عنه . وكيف يقضي النائب ما لم يكلف المنوب عنه
به لا أداءا - لأجل العذر من المرض والسفر والطمث ونحو ذلك -
ولا قضاءا لكون ظرفه بعد شهر رمضان ، لقوله تعالى : ( . فعدة
من أيام أخر . ) ( 1 ) وقد فرض موته قبل خروج الشهر .
بل قد ورد المنع عنه في بعض النصوص ، معللا بأن الله لم يجعله
بعد الاصرار من السائل على القضاء بقوله : " فإني أشتهي أن أقضي
عنها ، وقد أوصتني بذلك فأجابه ( عليه السلام ) قائلا : ( كيف
تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها ؟ فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك
فصم " . ( 2 )
وعلى الجملة : مشروعية القضاء في مفروض المسألة ليست من
الواضحات الغنية عن السؤال ، وإنما هي - لأجل خفائها كما عرفت -
بحاجة إلى ذلك ، وعليه فلا مقتضي لحمل الصحيحة على السؤال عن
هامش
( 1 ) البقرة 184 و 185 .
( 2 ) الوسائل : باب 23 من أبواب شهر رمضان ح 12 .