شرح
لا يترتب عليه فراغ ذمة الميت ، فإن غاية ما يترتب على أصالة
البراءة إنما هو نفي التنجيز عمن جرت في حقه ، وهو الأجير ،
لا مطلقا ، وحيث أن الميت لم يكن يرى ذلك كان التكليف الواقعي
متنجزا في حقه ، وعليه فلا قطع بالفراغ إلا بمراعاة ما هو الصحيح
عند الميت فلا تكفي الصحة بنظر الأجير ، هذا كله في وظيفة الأجير .
وأما وظيفة الولي ، فإن كان يرى صحة العمل الصادر من
الأجير اكتفى به وإن لم يكن صحيحا عند الميت ، بل ولا عند
الأجير أيضا ، كما إذا كان الأجير قد أتى به رجاءا مع عدم اعتقاده
بصحته وإلا لزمه الاتيان بما يعتقد صحته ، أو الاستيجار لذلك .
والوجه فيه : ما عرفت من توجيه الخطاب بالتفريغ إلى الولي نفسه ،
فإنه المأمور بالقضاء عن والده ، فتكون العبرة بما يراه مصداقا
للصحيح ومحققا لعنوان التفريغ ، ولا أثر حينئذ لنظر الميت ،
ولا الأجير .
نعم لا يجب عليه قضاء الصلوات التي أتى الميت بها حال حياته
إذا كانت فاقدة لشرط الصحة بنظر الولي ، بأن كانت فاقدة للسورة
أو مع الاقتصار على التسبيحات الأربع مرة واحدة ، وذلك لحديث :
( لا تعاد الصلاة . . ) وإنما يختص ذلك بما فات الميت من
الصلوات ، حيث يجب عليه قضاؤها على الوجه الصحيح عنده .
وعلى الجملة : يختلف الحال في هذه الموارد حسبما عرفت ،
فلا مجال لاطلاق القول بأن العبرة بنظر الأجير ، أو الميت ، إذ
قد لا تكون العبرة بهذا ولا بذاك ، بل بنظر الولي فقط ، كما
ذكرناه أخيرا ، فاللازم هو التفصيل في المسألة على النحو الذي ذكرناه .