شرح
لمذهب الميت أم لم يكن . فالعبرة في الوفاء بعقد الإجارة بمراعاة
نظره بالاتيان بما يعتقده صحيحا ، لا نظر الميت ، ولا اشكال
حينئذ من ناحية الإجارة ، وأما وظيفة الولي من حيث الاكتفاء
بذلك وعدمه فستعرفها .
وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني ، بأن كان المستأجر عليه
هو عنوان تفريغ الذمة ، فلا مناص له إذا من الاتيان بعمل يراه
مبرءا لذمة الميت ، فإن توافق مذهبا هما في ذلك فلا كلام ، وإن
تخالفا كما لو اعتقد الأجير كفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة ،
وكان الميت يرى اعتبار الثلاث ، فإن استند الأجير في اعتقاده إلى
الدليل الاجتهادي اجتهادا أو تقليدا ، جاز له التعويل على رأيه في
الحكم بالتفريغ ، فإن مفاد الدليل الاجتهادي إنما هو كون مؤداه
هو الحكم الواقعي الثابت في الشريعة على كل أحد ، ومنهم الميت .
فيكون من قام عنده مثل ذلك - وهو الأجير على الفرض - يرى عدم
اشتغال ذمة الميت بأكثر من التسبيحات الأربع مرة واحدة ، وأنها
تكون مبرئة لذمته ، فلا يكون ملزما بمراعاة نظر الميت وهو يرى
خطأه في ذلك ، بل يكتفي بالواحدة المحققة لعنوان التفريغ .
وأما إذا كان مستنده في ذلك هو الأصل العملي ، بأن كان نفي
الثلاث عنده بأصالة البراءة عنه - بناءا منه على جريانها في الأقل
والأكثر الارتباطيين - لا لدليل اجتهادي ، على النفي . ولكن الميت
كان يذهب إلى الثلاث للدليل الاجتهادي ، أو للأصل العملي - وهو
أصالة الاشتغال - لبنائه على كون المرجع في الأقل والأكثر الارتباطيين
هو ذلك ، فمن الواضح حينئذ أن الأصل المعتبر عند الأجير مما